بأمرٍ يوجب ترك الشراب ، وأمثال ذلك ، فوجود الداعي إلى الفعل منتزع عن فعل ما لا يجتمع وجوداً مع فعل المنهي عنه ، فيسمّى مثل هذا الترك المنتزع عن الإشكال بالفعل الآخر المنافي لفعل النهي عنه ، بالترك تارةً ، وأن لا يفعل أخرى ، وبالكفّ ثالثة ، لأنّ الإعراض عنه ليس إلّاالملازم مع وجود فعل آخر منافٍ للمنهيّ عنه .
وعليه فإن كان المراد من العدول عن لفظ الكفّ إلى مجرّد الترك أولى ، أن لا يفعل أو يعدل عنهما إلى الكفّ ، باعتبار أنّ الترك وأن لا يفعل أمرٌ عدمي لا يمكن أن يتعلّق به الطلب .
قلنا : ليس الأمر كذلك لوضوح أنّ الترك المتعلّق بالطلب في باب النهي لابدّ أن يكون عدماً مضافاً للذي له حظّ من الوجود ، لا أن يكون الترك من العدم المطلق ، لأنّه من الواضح أنّ الترك بعد ذلك يضاف إلى عدم الشيء المنهي عنه لا العدم المطلق ، وقد ثبت أنّه لا ميز في الأعدام من حيث العدم .
هذا بالنسبة إلى العدول من الترك إلى الكفّ .
وإن أراد العدول عن الكفّ ، بمعنى الإعراض إلى الترك ، لأنّ النهي لا يكون متعلّقاً بأمر وجودي ، بل لابدّ أن يكون متعلّقه أمر عدميّاً كما التزم به صاحب « الكفاية » ، فإنّه يرد عليه بما عرفت من أنّ الكفّ والترك كلاهما سيّان من جهة كونهما من الأعدام المضافة ، ولها حظّ من الوجود ، ولا تفاوت بينهما من تلك الناحية ، لانشغال الإنسان دائماً ، غاية الأمر أنّ اشتغاله قد يلازم تارةً مع ترك المنهي عنه الذي ينتزع منه أنّه تركه أو كفّ عنه ، كما لا يخفى على المتأمّل الدقيق .
ثمّ يرد عليه ثالثاً : بأنّ المستفاد من الإشكال الذي ذكره صاحب « الكفاية »
لئالي الأصول — صفحة 480
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٨٠