ولكن التحقيق أن يقال : بتقدّم إطلاق المادّة على إطلاق الهيئة لوجوه متعدّدة :
الوجه الأوّل : إنّ السعة والضيق في الهيئة - في جميع الموارد - تابعتان للسعة والضيق في المادّة ، كما يشاهد ذلك في باب المطلق والمقيّد ، ولا مجال لتوهّم تبعيّة المادّة للهيئة في المقام ، فإذا قال : ( أعتق رقبة ) أو ( أعتق رقبة مؤمنة ) أو في مكان كذا وزمان كذا ، فلا إشكال في أنّ الهيئة بحسب مقتضاها لا تؤثّر في المادّة ، بل يكون الوجوب المستفاد من الهيئة تابعاً لمتعلّق المادّة ، فهكذا يكون في المقام ، فإنّه إذا اقتضت المادّة بأنّ ما تعلّقت به الهيئة هي الطبيعة بوجودها السعي ، عدّ ذلك تأكيداً لما سبق .
الوجه الثاني : بأنّ الحكم بتقدّم إطلاق الهيئة على المادّة مستلزم لمحذور بخلاف الآخر وهو لزوم اجتماع المثلين في طبيعة واحدة ، وقد عرفت أنّ هذا المحذور لا يرتفع إلّاأنّ تتقيّد الطبيعة بقيد من القيود ، ولو كان هذا القيد بلفظ ( مرّة أخرى ) حتّى يناهض مصداق الطبيعة عن مصداقها الآخر ، فهو أمر مرجّح لتقديم هذا الوجه الآخر كما لا يخفى .
الوجه الثالث : إنّ تكرار اللّفظ بتمام خصوصيّاته الموجب للتأكيد أمر معمول ومتعارف على الألسنة ، كما يشهد بذلك ما ورد في كلام النبيّ والأئمّة عليهم السلام ، مثل قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لعليّ عليه السلام : ( عليك بصلاة الليل ، عليك بصلاة الليل ) . ونظائر ذلك ، حيث يفهم أنّ التكرار بحسب المعمول يستعمل للتأكيد في شيء دون التأسيس ، بل إذا قصد من التكرار الثاني بما يدلّ على مطلوبيّته متكرّراً بلفظ ( مرّتين ) ، مثل قوله : ( صلِّ مرّتين ) ، واستعمال لفظ ( صلِّ ) مكرّراً وإرادة التكرار في أصل الصلاة مصداقاً لا يخلو عن استقباح عند العرف والعرب ، والشاهد على ذلك النصوص
لئالي الأصول — صفحة 470
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٧٠