تارةً : يكون على نحو الظرفيّة للحكم ، أي نعلم كونه كذلك ، ففي مثل ذلك لا إشكال في كون الوجوب بالنسبة إلى الصلاة باقياً بعد خروج الوقت ، بل لا يحتاج إلى الاستصحاب ، لأنّ مقتضى نفس الدليل هو الحكم بوجوب القضاء ، فضلًا عن وجود الاستصحاب أيضاً لو فرض عروض الشكّ له بسبب من الأسباب ، لكن هذا القسم خارج عمّا نحن فيه قطعاً ، لأنّ فرض كلامنا في الموقّتات ، أي في الواجبات المقيّدة بالزمان والوقت لا ما يعدّ الزمان ظرفاً له كما لا يخفى .
وأخرى : ما يقابل ذلك وهو ما كان الوقت قيداً للواجب ، فهو أيضاً يتصوّر على أنحاء أربعة :
تارةً : يعلم كون الوقت قيداً للموضوع ، كما لو قال : ( الصلاة المقيّدة بالزوال مثلًا واجبة ) .
وأخرى : ما يعلم كونه قيداً للحكم والمحمول كما لو قال : ( تجب حين الزوال الصلاة ) .
وثالثة : ما لو يعلم كونه قيداً لكليهما .
ورابعة : ما لو تردّد بين أحدهما .
وخامسة : تردّد في كون الوقت ظرفاً للحكم أو قيداً لأحد من الأمور الثلاثة التي ذكرت .
ففي تمام هذه الأقسام الأربعة لا يجري فيها الاستصحاب .
فأمّا عدم جريانه في الثلاثة الأخيرة ، لما قد قرّر في محلّه بأنّ في جريان الاستصحاب لابدّ من اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة . وبعبارة أخرى من وحدة الموضوع والمحمول ، وهي غير محفوظة هنا .
لئالي الأصول — صفحة 447
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٤٧