أقول : وممّا ذكرنا ظهر وجه عدم جريانه في الأخيرة أيضاً ، لأنّ الشكّ في كون الزمان قيداً له أو ظرفاً ، مساوقٌ للشكّ في أنّ إسراء الحكم إلى آخر هل هو كان من وحدة الموضوع فيكون استصحاباً كما في صورة الظرفيّة ، أو يكون من تعدّده حتّى يكون قياساً ، من جهة احتمال كونه قيداً ، فكأنّه شكّ في أنّه هل هو مورد للاستصحاب أم لا ، ومعه لا مجال لجريانه ، فإذا لم يجر الاستصحاب في تمام أقسام الأربعة ، فليس لنا حينئذٍ أصل إلّاالبراءة إن لم نقل بتبعيّة القضاء للأداء ، كما هو المفروض في المقام .
نعم ، من قال بوجود التبعيّة ، فإذا عرض له الشكّ ، فيجري فيه قاعدة الاشتغال لا البراءة ، لأنّ أصل التكليف يقيني فلابدّ من الفراغ اليقيني أيضاً كما لا يخفى .
أقول : هاهنا مسألتان متفرّعتان على السابق :
المسألة الأولى : في أنّ المكلّف إذا شكّ في الواجبات الموقّتة - سواءً كانت موسّعة كالصلاة اليوميّة ، أو مضيّقة كالصوم ، وسواءً كان توقيتها بالذات كالأمثلة المذكورة ، أو كان بالعرض بواسطة النذر واليمين - بعد خروج الوقت بأنّه هل أتى بالواجب في وقته ، أو تركه بسهو ونسيان أو بعهدٍ واختيار أو بعنف واضطرار ، فهل يجب عليه القضاء حينئذٍ أم لا ؟ وما هو مقتضى الأصول هنا وأيّ أصل يمكن إجرائه في المقام ؟
فلابدّ من تقرير فروض المسألة أوّلًا ، فنقول :
تارةً : يفرض عدم اقتضاء دليل الأوّلي والتوقيت بنفسهما للوجوب في خارج الوقت ولا دليل آخر ، ومع ذلك يحتمل بقاء علم الموضوع للموقّت إلى
لئالي الأصول — صفحة 450
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٥٠