الاجتهادي من العموم أو الإطلاق ، أو دليل خاصّ على الوجوب بعد الوقت ، وعلى عدمه ، لوضوح أنّه مع وجود أحدهما لا يصل الدور إلى الدليل الفقاهتي من الأصول العمليّة ، فبناءاً على هذا إذا لم نقل بتبعيّة القضاء للأداء كما في القسم الأوّل والثاني من الدليل المنفصل مع القسم الأوّل بالمتّصل ، ولم نقل بوجود دليل يدلّ على وجوب القضاء ، فحينئذٍ هل مقتضى الأصل في المقام هو الاستصحاب أو البراءة أو الاشتغال ؟
لا إشكال أنّه إذا كان الأصل الجاري هو الاستصحاب قدّم على أصل البراءة والاشتغال .
ولقائلٍ أن يقول : بجريان الاستصحاب هنا ، لأنّ الوجوب قد تعلّق بأمر مركّب من طبيعة الصلاة ومن القيد وهو الوقت ، فنيحلّ الوجوب حينئذٍ ، فإذا زال وجوب المتعلّق للقيد بواسطة زوال قيده ، كان وجوب المتعلّق للطبيعة باقياً بالاستصحاب ، لأنّ بزوال وجوب المتعلّق للقيد يتحقّق الشكّ في زوال الوجوب المرتبط للطبيعة ، فيستصحب .
ولنا في ذلك نظيرٌ في الفقه ، وهو ما إذا قيل : ( الماء المتغيّر نجس ) فإذا زال تغيّره من عند نفسه ، يوجب الشكّ في بقاء النجاسة ، لاحتمال أن يكون زوال التغيّر موجباً لزوال النجاسة ، لأنّه قد خرج بذلك عن موضوع الدليل ، وهو ( الماء المتغيّر نجس ) فيستصحب النجاسة . وهكذا الحال في المقام إذ بخروج الوقت نشكّ في بقاء الوجوب ، فنحكم بواسطة الاستصحاب بالبقاء ، وهذا هو المطلوب .
وفيه : هذا القول لا يخلو عن مناقشة واضحة ، وهو أنّ الوقت الذي اخذ في الواجب على قسمين :
لئالي الأصول — صفحة 446
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٤٦