الميّت أو كفنه ، وأيّ فرق بينهما من جهة تحقّق وجوب الكفائي خارجاً بوجود واحد غير قابل للتكرار ، إلّابوجود آخر غير مرتبط بالواجب الأوّل ، إذ من المعلوم أنّ دفن الميّت واجب بوجوب كفائي لا يتحقّق إلّامرّةً واحدة . فإذا دفن الميّت سقط الوجوب ، فلا يبقى للواجب بعده مصداقاً ومتعلّقاً حتّى يتعلّق به الوجوب مرّةً أخرى ، إلّاأن يقوم أحد بنبش قبره فيخرجه من الأرض ، فإنّ وجوب دفنه يعدّ حينئذٍ مرّةً أخرى ، واجباً آخراً غير الأوّل ، وإلّا فإنّ أصل الدفن أو الكفن ليس إلّاواجباً بوجوده الواحد في الأوّل ، كما هو الحال في القتل الواجب أيضاً حيث إنّه يحصل لمرّة واحدة ، بحيث لو فرض وجود مثل عيسى النبيّ عليه السلام وأحيا مقتولًا المقتول فلابدّ من وجوب قتله ثانياً من إثبات وجوب آخر لسابّ النبيّ غيره ، نظير وجوب آخر لدفن الميّت إذا اخرج من الأرض .
ثمّ إنّ الدفن كما يمكن تحقّقه من فرد واحد بما أنّه مكلّف بهذا التكليف ، كذلك يمكن تحقّقه من جماعة معاً ومشتركاً ، وكلاهما يكون مصداقاً للواجب الكفائي ويكون ممتثلًا للأمر ، هكذا يكون الأمر في قتل سابّ النبيّ صلى الله عليه وآله ، حيث يمكن أن يقتله فرد واحد امتثالًا للواجب الكفائي ، أو يقتله جماعة شراكةً امتثالًا للأمر الواجب الكفائي ، فكيف تفوّه المحقّق بأنّه لا يمكن بعث الجميع عَرَضاً إلى ما يتكرّر ، لوضوح أنّ البعث لا يحتاج إلى تكرّر القتل ، بل يبعثهم جميعاً لإيجاد القتل أفرداً أو إجماعاً ، وهما ممكنان بلا إشكال .
وثانياً : عن كلامه في الصورة الثانية والثالثة ، بأن يكون الفرد من الطبيعة مبغوضاً أو لا مبغوضاً ولا مطلوباً ، حيث قال : ( لا يمكن البعث إلى الجميع لأدائه إلى نقض غرضه ) في الثانية ، أو ( إلى ما ليس بمطلوب ) في الثالثة .
لئالي الأصول — صفحة 420
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٢٠