ولذلك لو أحضره جميعهم كان الامتثال صادقاً على الامتثالات الصادرة من جميعهم فيستحقّون الثواب ، كما أنّهم لو تركوا وفات بذلك غرض المولى استحقّ الجميع العقاب لمسؤوليّتهم الجماعيّة في تركه ، لأنّهم كانوا قادرين عليه وتخلّفوا فيثبت استحقاق العقاب في حقّهم ، فهذا المعنى أمرٌ صحيح عرفي ويقع كثيراً في العرف والشرع ، نظير وجوب دفن الميّت وتكفينه والصلاة عليه .
هذا كلّه بالنظر إلى حصول غرض واحد مطلوب ، الذي يمكن تحصيله بطريقين ، بما يصدر من فرد واحد أو أكثر من فرد واحد من المكلّفين أو أزيد مع كونه هو المقصود في الواجب الكفائي .
وأمّا بالنظر إلى صورة تعدّد حصول الغرض بفرد واحد سواء كان في عرض هذا الغرض الواحد ، أو كان في طوله ، فهو غير مرتبط بمسألة الواجب الكفائي ، لوضوح أنّ الغرض لو تعدّد بتعدّد المكلّفين أصبح الوجوب المتعلّق لكلّ أحد حينئذٍ واجباً عينيّاً لا كفائيّاً ، لأنّ كلّ غرض بنفسه يدعو صاحبه إلى تحصيله ، سواء أتى الآخر بوظيفته أم لا ، ولا يخفى أنّه خارج عن محطّ البحث .
كما أنّ البحث عن أنّ الغرض الآخر الصادر من فرد آخر هل يكون مطلوباً أو مبغوضاً أو لا مطلوباً ولا مبغوضاً ، أو لا يمكن أن يوجد إلّامرّةً واحدة ، خارج عمّا نبحث عنه من الواجب الكفائي .
قال المحقّق الخميني : ( والتحقيق أنّ الواجب الكفائي يتصوّر على وجوه ، لأنّه :
إمّا لا يمكن أن يوجد إلّامرّة واحدة كقتل سابّ النبيّ صلى الله عليه وآله ، أو يمكن . وعلى الثاني : فإمّا أن يكون المطلوب فرداً من الطبيعة ، بحيث يكون الفرد الآخر مبغوضاً
لئالي الأصول — صفحة 418
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤١٨