وإن لم يكن مراداً له ، فالتخيير بينهما يمكن ، لأنّ الأقلّ مشتمل على غرض والأكثر على غرض آخر ، فإذا أوجد العبد الأكثر وجد متعلّق الغرضين وكان للمولى أن يختار ما يشاء ) ، انتهى كلامه « 1 » .
أقول : ولا يخفى أنّ محصّل كلامه هو أنّه جعل صور المسألة أربعة ، فثلاث منها يمتنع فيها التخيير ، وواحد منها يجري فيه ذلك .
ومن فروض الممتنع عنده ما إذا كان كلّ واحد من الأقلّ والأكثر محصّلًا لغرض واحد ، حيث جعل وجه الامتناع كونه من قبيل إلزام ما لا يلزم بالنسبة إلى الأكثر ، لأنّ الذهن يجرّد ما فيه عن الزوائد اللّاحقة .
وفيه : أنّ للمناقشة فيه مجال واسع ؛ لإمكان أن يُقال بعدم لغويّة ذلك ، لوضوح أنّ الشارع إذا لاحظ بأنّ كلّ واحد من المسحتين يحصّل غرضاً واحداً ، وهو الواجب المسمّى بالمسح في الوضوء ، ولكن لا ينافي ذلك أن يكون فرداً لآخر لأجل أحمزيّته وأسبغيّته وكثرة أفراده موجباً لمزيّة زائدة من الثواب ، مضافاً إلى أصل الغرض الحاصل به كما يحصل ذلك بالأقلّ أيضاً ، بل ربما يكون وجوب الأكثر موجباً لمعرفة مقدار محبّة العبد لمولاه ، حيث يأتي بما هو الأصعب والأشقّ في سبيله وحبّاً منه لمولاه ، مع كون الغرض حاصلًا بالأقلّ ، وهو أمر محبوب عند العقلاء . والأقلّ لا يتحقّق بحسب الوجود قبل الأكثر ، حتّى يقال بسقوط الواجب به ، فيرد ما فيه ما ورد في التدريجيّات ، فإجراء التخيير في مثل ذلك يكون مثل التخيير الوارد في المتباينين إذا كان الآخر منهما أحمز وأصعب
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : 1 / 289 .