الدالّ بنفسه متعدّداً ، وهو غير موجود هاهنا ، وإن أراد بأنّ العقل يحكم ويتشخّص بمتعلّق الحكم لكن تخييريّاً لكلّ فرد فردٍ ، فليس حينئذٍ حكماً تخييريّاً شرعيّاً ، بل هو تخييري عقلي وخارج عن فرضه ، مع أنّك قد عرفت أنّ حكم العقل بذلك كان بلحاظ الخصوصيّات لا بالنظر إلى الحِصَصْ .
مع أنّ كلامه قدس سره عن الحِصَص من ناحية الأدلّة العقليّة مشتمل على إشكالات عديدة لا يقتضي المقام البحث عنها ، وإن شئت الوقوف عليها فراجع كتاب « تهذيب الأصول » « 1 » فقد ذكرها في المقام ردّاً عليه ، على حسب تقريرات مقرّره بما هو خارج عن شأن الأصول ، وادّعى المقرّر في هامش الصفحة بأنّه ليس من تصريح الأستاذ ، بل استفاده بمقتضى مبناه المختار ، ولذلك أغمضنا عن ذكرها تفصيلًا .
وبالجملة : فقد ظهر من جميع ما ذكرنا أنّ الحقّ مع القول بعدم سراية الحكم التعيّني الشرعي إلى الأفراد ، بمعنى أنّه لا مجال لأن يسري الطلب والأمر إليها إلّا بواسطة حكم العقل من لزوم إيجاد الطبيعة المأمور بها بواسطة وجود الفرد في الخارج ، ليحصل به الغرض والمطلوب الذي كان ثابتاً في وجود أصل الطبيعة ، وهذا يعني تعلّق أمر المولى بقوله : ( جئني بماءٍ أو بخبزٍ ) بأصل الماء والخبز لا ماء في كوز كذا وظرف خاصّ وخبز كذا وكذا ، وهو معلوم بالبداهة ، فحيث لا يمكن الوصول إلى الطبيعة إلّابواسطة الفرد ، لذلك يحكم العقل بوجوب إيجادها في فرد ما ، وهذا معنى الوجوب التخييري العقلي ، واللَّه الهادي إلى سبيل الرشاد .
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : 1 / 277 .