في جواز الأمر مع علم الآمر بانتفاء الشرط
فصل : هل يجوز أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه
أقول : يقع البحث عن هذا الأمر في مقامين :
تارةً : في مفردات الجملة من حيث المعنى والمقصود والواقع في كلمات القوم .
وأخرى : في مقام الإثبات والتصديق ، وأنّه أيّ قسم منهما يمكن قبوله دون الآخر .
وأمّا الكلام في المقام الأوّل :
هل المراد من ( الجواز ) المذكور هنا ، أنّه هو الإمكان الوقوعي ، أو أنّه الإمكان الذاتي ، بمعنى أنّ الأمر مع كونه في هذه الحالة ، هل يعدّ من الممكنات في الوجود دون الممتنعات أم لا ؟
وبعبارة أخرى : هل مثل هذا الأمر بحسب ذاته ممكنٌ ، وإن كان ممتنعاً لأمر طارئ خارجي وهو عدم تحقّق شرطه ، من باب أنّ الشرط يعدّ جزءاً من العلّة ، ولا تتحقّق العلّة مع عدم تحقّق جزئها ، فإذا لم تتحقّق العلّة لم يتحقّق المعلول .
قال صاحب « الكفاية » : ( وكون الجواز في العنوان بمعنى الإمكان الذاتي ، بعيدٌ عن محلّ الخلاف بين الأعلام ) « 1 » فيظهر منه أنّه اعتبر الجواز هنا بمعنى الإمكان الوقوعي ، أي ناقش أوّلًا في أنّه هل يقع خارجاً وهل يصدر مثل هذا الأمر من
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 137 ط آل البيت عليهم السلام .