سقوط الخطابين ، أو سقوط الإطلاقين بالتقييد بعدم إتيان الآخر ، إلّاأنّه حيث كان قائلًا بصحّة الترتّب ، وكان ذلك مبنيّاً على الاحتمال الثاني - كما صرّح به - يفهم مختاره .
نعم ، ورد منه رحمه الله التصريح بذلك بقوله :
( فإذا وقع التزاحم بينهما من حيث قدرة المكلّف ، وعدم تمكّنه من الجمع الذي يقتضيه الإطلاق ، فإن لم يكن لأحد الحكمين مرجّح من أهمّية أو غيرها ، فلابدّ من سقوط كلا الإطلاقين ؛ لأنّ سقوط أحدهما ترجيحٌ بلا مرجّح ، وتكون نتيجة الخطابين بعد سقوط إطلاقهما ، لمكان اعتبار القدرة هو التخيير عقلًا . . . ) « 1 » .
يرد على كلامه أوّلًا : بأنّ الإشكال على الشيخ بأنّ كلامه دالّ على صحّة الترتّب من حيث التكليف لا في مقام الامتثال ، مخالفٌ لصريح كلام الشيخ قبل هذا ، فكأنّ المحقّق غفل عن ملاحظة كلامه ، وهو ما نصّ عليه قبل عبارته السابقة بقوله :
( إنّ الحكم بوجوب الأخذ بأحد المتعارضين في الجملة ، وعدم تساقطهما ليس لأجل شمول العموم اللفظي لأحدهما على البدل من حيث هذا المفهوم المنتزع ؛ لأنّ ذلك غير ممكن كما تقدّم وجهه في بيان الشبهة ، لكن لمّا كان . . . ) .
فإنّ صريح كلامه هذا تدلّ على إنكاره للترتّب في التكليف ، بأن يكون إطلاق كلّ مقيّداً بعدم الآخر ، فكيف ينسب إليه أنّه يقول بترتّبين ؟
خصوصاً مع بيانه بأنّ التقييد في مرحلة الامتثال كان بمقتضى حكم العقل
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : 1 / 219 .