المحذور الذي ذكروه .
أمّا الإشكال العاشر : بأنّ العصيان إن كان شرطاً متقدِّماً ، فلا يجتمع الأمران ، وهو خلاف الفرض ، وإن كان شرطاً متأخّراً استلزم الجمع بين الأمرين ، وهو مستلزم للجمع بين طلب الضدّين ، وهو مُحال .
والجواب : قد عرفت أنّ العصيان إن اخذ شرطاً متقدّماً كان بوجوده الاستمراري علّة لسقوط أمر الأهمّ ، فبعد تحقّقه كان الأمران فعليّاً ، فكما لا محذور فيه هكذا لو كان شرطاً متأخّراً ، حيث لا يستلزم الجمع بين الأمرين - مع تفاوت مرتبة امتثالهما - المستحيل ، كما لا يخفى على المتأمِّل الدقيق ، فعليك بالدقّة في المقام ، فإنّه من مزالّ الأقدام ، واستعن فيه من اللَّه الملك العلّام .
هذا تمام الكلام في الحكمين المتزاحمين ، إذا كان كلّ واحدٍ منهما حكماً مستقلّاً نفسيّاً بالتساوي ، أو بالتفاوت بالأهمّ والمهمّ ، وهو القسم الأوّل . ويتلوه القسم الثاني منه .
وأمّا الصورة الثانية من الترتّب : وهي ما لو وقع التزاحم بين الحكمين أحدهما نفسي كوجوب ذي المقدّمة ، والثاني مقدّمي كحرمة المقدّمة ، فقد مثّلوا لذلك بمثل التصرّف في الأرض المغصوبة لإنقاذ الغريق ، أو الذهاب إلى الحجّ من طريق الأرض المغصوبة ونظائرهما . فيقع البحث حينئذٍ عن أنّه هل يقدّم حكم ذي المقدّمة ممّا يستلزم رفع اليد عن حكم المقدّمة أو بالعكس ؟ أو يجب التفصيل بملاحظة ما هو الأهمّ منهما فيقدّم ، وإلّا أنّ المكلّف مخيّر ، أو يحكم بما هو في الأمر الترتّبي من ثبوت كلٌّ في موطنه ؟ وجوه .
قال المحقّق النائيني : في المسألة الثالثة من مسائل الترتّب ما خلاصته : إذا
لئالي الأصول — صفحة 337
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٣٧