تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
الشارع بذلك ، وأمّا لو صرّح به كما هو الفرض في المقام ، بقوله : ( وإن عصيت أمر الأهمّ فأت بالمهمّ ) فيكشف عن أنّ المصلحة الموجودة في المهمّ كانت مقتضية للإتيان ، ولو كان بعض مقدّماته مستلزمة للحرام ، كما قد يُقال فيمن استطاع وقصد الحجّ واستلزم سفره الوقوع في بعض المقدّمات المحرّمة كالقبور من الأرض المغصوبة مثلًا ، خصوصاً مع قدرته على ترك ذلك ، والإتيان بما ليس بحرام ، ولكنّه بسوء اختياره انتخب الحرام ، فلا يوجب ذلك رفع الوجوب عن الواجب ، هذا حال الحرام الواقعي النفسي المشتمل للمفسدة ، فضلًا عن مثل الحرام الغيري الذي لا مفسدة فيه ، والمكلّف قادر على تركه بامتثال أمر الأهمّ بلا محذور ، فإنّ أمره يعدّ أهون وأيسر من غيره . هذا كلّه على القول بالاقتضاء . وأمّا بناءً على ما حقّقناه من عدم الاقتضاء ، فإنّه لا حاجة إلى تجشّم عناء هذه الأجوبة كما لا يخفى ، مضافاً إلى ما عرفت من تفاوت المرتبة في مرحلة الامثتال في التكاليف الأصليّة ، فضلًا عن مثل ما هو تابع للتكليف الأصلي مع أمر المهمّ الذي يكون أصيلًا ، فليتأمّل . وأمّا الإشكال الثامن : وهو أنّ صحّة الترتيب موقوفة على صحّة القول بالواجب المعلّق والشرط المتأخّر ؛ لأنّ تكليف المهمّ لابدّ أن يتقدّم عن زمان امتثاله ، فالعصيان الذي هو شرطه يكون في مرتبة الامتثال للمهمّ ، فالتكليف المربوط إلى المهمّ يندرج في الواجب المعلّق بمقتضى شرطه ، كما أنّ شرطه وهو العصيان أيضاً متأخّر عن التكليف ، فمع إنكارهما لا يبقى للترتّب وجه . والجواب أوّلًا : نحن متلزمون بصحّة الواجب المعلّق والشرط المتأخّر ، فلا