كان التزاحم واقعاً بين المقدّمة وذيها ، فالأقوى جريان الترتّب فيها .
ثمّ قسّم المقدّمة بين ما إذا كانت متقدّمة في الوجود عن ذيها كالتصرّف في الأرض المغصوبة لإنقاذ الغريق ، وبين كونها مقارنة كالتصرّف في الماء المغصوب لإنقاذ الغريق .
ثمّ بعدما وقع الكلام في المقامين ، تعرّض إلى المقام الأوّل وذكر فيه جهات :
أمّا الجهة الأولى : في أنّ المقدّمة المحرّمة ذاتاً ، لا تسقط عن حرمتها بمجرّد وجوب ذيها ، بل تسقط إن كان وجوب ذيها أهمّ ، وإلّا تكون حرمتها باقية بحالها ، لا أن يلاحظ التخيير بينها وبين ذيها في التساوي ، كما كان التخيير ملحوظاً في الحكمين النفسيّين المتساويين .
ثمّ ألحق المقدّمة المقارنة بالسابقة وقال بأنّ بقيّة الأحكام - من الإباحة والاستحباب والكراهة - حكمها متفاوتة مع الحرمة الثابتة فيها .
أمّا الجهة الثانية : فإنّ الذوق والاعتبار يأبيان عن وقوع المقدّمة المحرّمة الذاتيّة على صفة الوجوب والمطلوبيّة الغيريّة مطلقاً ، ولو لم يقصد بها فعل ذيها ولا يترتّب عليها ، إذ لا يمكن القول بجواز التصرّف في أرض الغير إذا أراد التنزّه والتفرّج ، فيما إذا كان التصرّف مقدّمة للإنقاذ ، لأنّ الوجدان يكذّبه ، ولأجل ذلك نلاحظ التزام صاحب « المعالم » إلى أنّ وجوبها مشروطة بإرادة ذيها ، وصاحب « الفصول » إلى الموصلة ، والشيخ إلى اعتبار قصد التوصّل .
ثمّ قال : حيث كانت جميع هذه المسالك مشتملة على المحاذير ، فقد التزمنا بمسلكٍ يحسم مادّة الإشكال ويوافقه الاعتبار ، وهو أنّ الحرمة الذاتيّة لم تسقط
لئالي الأصول — صفحة 338
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٣٨