إشكال لنا حينئذٍ للقول بصحّة الترتّب .
وثانياً : قد عرفت في ما حقّقناه إمكان صحّة الترتّب من دون حاجتها إلى صحّة الواجب المعلّق ، باعتبار أنّ العصيان بوجوده الاستمراري إلى أن يفوت وقت أمر الأهمّ بانتهاء الامتثال للمهمّ ، كان شرطاً له وعلّةً لسقوط أمر الأهمّ ، فحينئذٍ بعد تحقّق العصيان فقد حصل شرط أمر المهمّ ، مع عدم سقوط أمر الأهمّ ، فيكون كلا الأمرين حينئذٍ فعليّاً إلى أن يفوت الوقت لكلا المضيّقين ، فلا يدور صحّة الترتّب على صحّة القول بالواجب المعلّق والشرط المتأخّر ، وإن كان مع صحّتهما أولى بالقبول كما لا يخفى .
وأمّا الإشكال التاسع : وهو أنّ العصيان :
إن كان بوجوده الخارجي شرطاً ، لا يؤدّي إلى اجتماع الأمرين حتّى نحتاج إلى الترتّب ، لأنّ أحدهما يكون قبل العصيان والآخر بعده .
وإن كان بوجوده الانتزاعي شرطاً ، استلزم الجمع بين الأمرين قبل الشرط ، وهو طلب الضدّين ، وهو مُحال .
والجواب : أنّه قد ظهر ممّا ذكرنا عند بيان الإشكال بكلا شقّيه ؛ لأنّه إن التزمنا بالأوّل ، أصبح الجمع بين الأمرين ممكناً ، لو قلنا بعدم سقوط أمر الأهمّ بصرف وجود العصيان ، بل كان سقوطه إلى أن يفوت الوقت ، والمفروض فعليّة أمر المهمّ أيضاً حينئذٍ بحصول شرطه .
وإن اخترنا الشقّ الثاني ، فلا محذور في الجمع بين الأمرين ، لتفاوت مرتبة امتثالهما اللّذين كانا أثر الأمرين ، لأنّهما من الأمور الاعتباريّة حيث لا تزاحم في جمعهما بنفسهما ، لولا المزاحمة في أثرهما ، فالقول بالترتّب لا يستلزم شيئاً من
لئالي الأصول — صفحة 336
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٣٦