الموجودة في المقدّمة ، فالأولى عندنا عدم وجود الفرق بين التزاحم المذكور في السابق ، وبين التزاحم الواقع في المقام ، من لزوم الحكم بالتقديم في معلوم الأهمّية ومحتملها ، وإلّا الحكم بالتخيير بين الإتيان بالمقدّمة المحرّمة حتّى يمتثل للواجب في ناحية ذيها ، وبين الامتثال للمقدّمة بتركها ، والتخلّف بالنسبة إلى ذيها وعدم الامتثال بالنسبة إليه .
وثانياً : أنّا لا نفهم الفرق بين ما ذكره في الجواب الذي زعم أنّه يعدّ حاسماً لمادّة الإشكال ، وبين ما ذكره الشيخ وأمثاله ، من عدم كون المقدّمة المطلقة واجبة أو محرّمة ، بل ما كان يمكن الوصول من خلاله إلى ذيها بالقصد أو ما هو المشير إلى الخارج أو غير ذلك ، فمعنى ذلك ليس إلّاأنّ المقدّمة في غير فرض الإيصال كان محكوماً بحكم الوارد لها في ذلك ، من الحرمة أو الإباحة أو غيرهما ، فهذا ليس إلّاعين كلامه القائل بأنّ المقدّمة محكومة بحكم نفسها ، مع قطع النظر عن عروض وصف المقدّميّة عليها .
وبعبارة أوفى : أنّ معنى هذا الكلام أنّ المقدّمة بصورة الإطلاق ليست بواجبة حتّى يرفع اليد عن حرمتها ، بل بما هي مقصودة بالوصول إلى ذيها ، وأمّا غير ما يصل به ، فتكون محكومة بحكم آخر متعلّقاً بذلك الشيء من الإباحة أو غيرها كسائر الأشياء .
وثالثاً : أنّ ملاحظة حال الأمر الترتّبي بين ذي المقدّمة الواجب والمقدّمة المحرّمة ، إنّما يكون في صورة كون الأمر في ذي المقدّمة مقطوع الأهمّيّة أو محتملها من النهي المتوجّه إلى المقدّمة ، ففي ذلك يصحّ أن يُقال يجب عليك القيام بإتيان ذي المقدّمة حتّى يجب الإتيان بالمقدّمة ، وإلّا أي وإن عصيت أمر الأهمّ
لئالي الأصول — صفحة 340
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٤٠