بل يكون محطّ النزاع إمّا هو الإطلاق في لسان الدليل في كلّ منهما ، أو قيد كلّ واحد منهما ، بعدم الإتيان للآخر في المتساويين ، أو بعصيان الآخر الأهمّ في المتفاوتين ، فالسؤال المطروح حينئذٍ كما عليه جماعة من الاصوليّين هو أنّه هل يجوز للآمر أن يأمر بالضدّين بأمرين لا بأمرٍ واحد ، مع كون حال القضيّة كذلك ، أو أنّه مستحيل من جهة عدم وجود القدرة على امتثالهما معاً ، برغم قدرته على القيام بأحدهما ؟
نقول : إذا فرضنا كون التكليف غير شخصي ، بأن كان البحث عن التكاليف العامّة والأحكام القانونيّة الكلّية - دون الأحكام الشخصيّة الخاصّة المتوجّهة إلى شخص واحد - لم يتعلّق بالمجموع منهما بموضوع وجداني ، بل تعلّق بكلّ واحد منهما مستقلّاً ، وكان مقدوراً بنفسه ، وفُرض أنّ المتساويين قد أخذ قيد عدم الإتيان بالضدّ الآخر في كلّ واحد منهما لدخالته في تحصيل القدرة للآخر ، أو أُخذ قيد عدم الامتثال للأمر بالأهمّ لتحصيل القدرة في المهمّ ، فلا يبق هاهنا محذور يوجب استحالة ذلك إلّاببعض ما توهّمه جماعة من الإشكال وهو ما نرده لاحقاً .
الأمر الثالث : لا إشكال في أنّ الأمر قد يتعلّق بموضوع :
تارةً : على نحو الإطلاق ؛ أي بنحو اللا بشرط ، حيث قد عرفت أنّه يُطلق عليه إطلاق ذاتي .
وأخرى : قد يتعلّق بموضوع مقيّد بقيد ومشروط بشرط .
فالأوّل يكون واجباً مطلقاً ، والثاني مشروطاً .
ثمّ الشرط الذي اخذ في الشيء :
لئالي الأصول — صفحة 317
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣١٧