أدلّة القائلين بصحّة الترتّب
أدلّة القائلين بصحّة الترتّب
أقول : لا بأس بتقديم أمور مرتبطة لتوضيح المراد والمقصود في باب الترتّب :
الأمر الأوّل : أنّه لا ينبغي أن يرتاب في أنّ الأمور الاعتباريّة لا يتحقّق بينها نسبة التنافي والتلائم من حيث أنفسها ، إذ لا حقيقة ولا نفسيّة لها في الواقع ، حتّى يلاحظ هذه الأمور ، وإنّما تتحقّق بينها من حيث الآثار المترتّبة عليها كالتلائم بين المتعلّقين والتنافي والتضادّ بينهما ، فالتدافع الواقع بين الامتثالين وهما أثر الأمرين وهو الموجب لتضادّ الأمرين بنحو الوساطة في العروض دون الوساطة في الثبوت .
فعلى هذا ، الأمران المتضادّان إذا فرض اختلافٌ في متعلّقيهما من حيث الظرف والامتثال ، فلا مانع من اجتماع أمريهما من قبيل امتثاليهما ، سواءً فرضت قبليّة زمانيّة أو رتبيّة أو غيرهما من أنحاء الاجتماع .
الأمر الثاني : إنّ تعلّق الأمر بالضدّين يكون على أنحاء :
تارةً : أن يكون أمراً واحداً متعلِّقاً بالضدّين في زمان واحد ، بحيث يكون المأمور به نفس الجمع بين الضدّين ، فلا إشكال في محاليّة هذا القسم من الأمر ؛ لأنّ المفروض عدم قدرة المكلّف على إتيانهما كذلك ، والقدرة على الامتثال :
إمّا أن يكون شرطاً لفعليّة التكليف ، بحيث لو لم يكن المكلّف قادراً لا يكون التكليف له فعليّاً ، فهذا ممّا ذهب إليه كثير من الاصوليّين .
وإمّا أن تكون القدرة شرطاً لتنجّز التكليف الفعلي لا في فعليّته ؛ لأنّ فعليّته