يعدّ مسامحة ، لعدم قيام تضادّ حقيقي بينهما لا في مقام البعث ولا في مقام الامتثال .
فهذا القسم بل الأقسام الثلاثة خارجة عن محلّ الكلام قطعاً .
فإذا كان هذا حال التقييد ، فشمول الإطلاق لكلّ منهما حتّى بالنسبة إلى حال وجود الآخر ، ممّا لا إشكال فيه ؛ لأنّ الإطلاق لا يكون أسوء حالًا من التقييد بالجمع .
ورابعة : هو القسم الثالث إلّاأنّه إذا فرض عدم قدرة المكلّف من جمعهما في زمان واحد ، لأجل وجود المزاحمة بين الضدّين ، فهو أيضاً يكون على قسمين :
تارةً : يكونان متساويين من حيث المصلحة .
وأخرى : متفاوتين بالأهمّ والمهمّ .
ففي هذين القسمين يكون مورد البحث والكلام ، لا فيما إذا قيّد أمر كلّ واحد بالإتيان في ذلك الوقت ، لكلّ واحدٍ من الأمرين في كليهما ؛ أي في المتساويين والمتفاوتين ، لما قد عرفت بأنّه إذا لم يكن المكلّف قادراً على الجمع والامتثال لكليهما ، فكيف يمكن أن يحرّكه المولى بالبعثين مع علم الآمر الحكيم الملتفت إلى عجزه ؟ ! مع أنّه لا إشكال في كون البعث إنّما هو لداعويّة الانبعاث في العبد والمأمور ، فإذا علم أنّه عاجز عن الانبعاث ، فصدور الأمر منه كذلك لكلّ واحدٍ منهما محال قطعاً ، لكونه تكليفاً محالًا لا تكليفاً بالمحال ، فلا محيص حينئذٍ أن يُقال لو وجد المكلّف أمرين كذلك ، أن يكون مخيّراً عقلًا لامتثال واحدٍ منهما ، لأنّه لولاه لزم الاستحالة كما عرفت ، وهو واضح لا خفاء فيه ، بل لعلّه خارج عن محطّ النزاع .
لئالي الأصول — صفحة 316
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣١٦