ثابتة لكلّ من القادر والعاجز بمجرّد الإبلاغ والإصدار إلى المكلّفين في الأحكام القانونيّة .
غاية الأمر ، يعدّ هذا التكليف منجّزاً في حقّ العالم والقادر ، ومعذّراً في حقّ العاجز والجاهل كما ذهب إليه المحقّق الخميني حفظه اللَّه ، ولا يبعد صحّته في الأحكام الكلّية القانونيّة ، بخلاف الأمر الشخصي فإنّ القدرة للمكلّف في المأمور به يكون شرطاً لفعليّة التكليف لا لتنجّزه ، لعدم تعقّل الفعليّة هاهنا بدون القدرة ، هذا بخلاف فرض الأوّل حيث أنّ التكليف فيه يتعلّق بالعموم ، فيكفي فيه وجود القدرة لعدد من المكلّفين في إمكان تحقّق فعليّة التكليف ، ولو لم يكن بعضهم قادراً على الامتثال ، وبذلك يرفع الاستهجان عن التكليف بهم .
وأخرى : بأن يتعلّق الطلب بشيئين بينهما تضادّ ، إلّاأنّه فرق بينهما في زمان فعليّة التكليف ، بأن يجعل أحدهما في زمانٍ والآخر في وقت آخر من دون مزاحمة فيما بين الطلبين أصلًا ، فلا إشكال في صحّتهما لوجود تمام شرائطه من وجود القدرة لفعليّة التكليف ، وتنجّزه في مرحلة الامتثال .
فالتضادّ بينهما حينئذٍ يعدّ فرضيّاً لا فعليّاً ؛ أي لو قصد يأتيهما في زمان واحد كان متضادّاً ، وإلّا فلا .
وثالثة : بأن يكون الأمر متعدّداً بتعدّد متعلّقه ، مثل أن يتعلّق الأمران بضدّين ، فهو قد يقيّد كلّ واحدٍ من الأمرين بالإتيان بمتعلّقهما في زمان واحد ، ففيما يقدر الإتيان بهما خارجاً بلا تزاحم بينهما في مرحلة الامتثال لإمكان الجمع بينهما على الفرض ، فهو أيضاً يكون كالقسم الثاني ممكناً ، وكان التكليف بالنسبة إلى كلّ واحدٍ منهما فعليّاً ومنجّزاً ، فإطلاق الضدّ على مثل هذين الشيئين
لئالي الأصول — صفحة 315
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣١٥