ثمّ نوجّه إشكالنا إلى كلام تلميذه وهو سيّدنا الخوئي حفظه اللَّه :
فإنّه وإن أراد إثبات كون التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل التضادّ لا العدم والملكة ، إلّاأنّه يرد عليه إشكالان :
الإشكال الأوّل : وهو الذي ذكرناه عند مناقشة كلام الأستاذ ، من أنّه كيف لاحظ الإطلاق في طرف الموسّع دون المضيّق ، حيث قال التزاحم حينئذٍ فعليّة خطاب التضيّق ، مع أنّك قد عرفت وجود الإطلاق لكليهما ، أحدهما أفرادي وأحوالي ، والآخر أحوالي فقط ، سيّما مع ملاحظة مبناه في تقابل الإطلاق والتقييد ، من كونه من قبيل التضادّ كما عرفت ، مضافاً إلى أنّه لم يبيّن صريحاً أنّ التقابل بالتضادّ في أيّ إطلاق أراد ، والظاهر أنّه أراد الذاتي منه .
الإشكال الثاني : وهو الذي يرد على النتيجة التي رتّبها على كلامه ، إذا فَرَض وجود إطلاق الموسّع حتّى بالنسبة إلى الفرد المزاحم ، وكان الواجب هو الطبيعة الجامعة بين المبدأ والمنتهى المأمور بها ، فلا يكون إطلاق الواجب الموسّع حينئذٍ مزاحماً مع المضيّق أصلًا ، ولذلك لا نرى منافاة بين صلاة الظهر الموسّع مع وجوب الإزالة المضيّق ، هذا .
قلنا : هذا صحيح فيما إذا لم نقل بسراية الأمر من الطبيعة إلى الأفراد ، كما ذهب إليه بعض ، وإلّا كان كلّ فرد فرد حتّى المزاحم مصداقاً للمأمور به ، فيزاحم المضيّق مع كونه مأموراً به ، فيعود محذور طلب الضدّين ، ولا يمكن تصحيحه إلّا على القول بصحّة الترتّب .
وكذا إذا لم نقل بأنّ القدرة في المتعلّق كانت شرطاً شرعاً لصحّة تعلّق الأمر بالطبيعة ، بالبيان الذي قرّرناه ، من جهة كون التكليف لداعويّة الانبعاث ، وهو لا
لئالي الأصول — صفحة 305
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٠٥