لإمكان لحاظ الإطلاق فيه أيضاً ، واستحالته مستلزم لاستحالته .
هذا بخلاف الإطلاق الذاتي ، فإنّ معناه ليس هو لحاظ الإطلاق في المتعلّق من الأفراد والأحوال ، بل معنى الإطلاق الذاتي هو أن يرى ويلاحظ الموضوع من دون أن يلاحظ معه شيء لا وجوداً ولا عدماً ، وكان الموضوع والمتعلّق بالنسبة إلى الأحوال والأفراد بصورة اللا بشرط ، لا أن يكون بشرط الإطلاق كما هو الحال في إطلاق القسم الأوّل ، فمثل هذا الإطلاق لا يكون تقابله مع التقييد ، إلّا من قبيل تقابل التضادّ لا تقابل العدم والملكة ، بلا فرق فيما ذكرنا بين صورتي الإطلاق التي ذكرناهما سابقاً من الإطلاق الأفرادي والطولي أو الأحوالي والعرضي ، في أنّ التقابل في الإطلاق والتقييد يتصوّر على قسمين كما عرفت .
ومن الواضح أنّ الإطلاق والتقييد الواردان في الخطابات الشرعيّة والعرفيّة بحسب المتعارف يعدّان من القسم الثاني وهو الذاتي لا اللّحاظي ، إلّاأن يصرّح في لسان الدليل كون الإطلاق لحاظيّاً فهو المتّبع وإلّا فلا .
وعلى هذا ، لا يكون وجود الإطلاق في دليل الواجب الموسّع من حيث الأفراد والأحوال ، وفي الواجب المضيّق من حيث الأحوال مستحيلًا أصلًا ، فإطلاق ( كلّ ) يشمل مورد الاجتماع فيدخل تحت قاعدة التزاحم ، وتقع المزاحمة بين الإطلاقين ؛ أحدهما أحوالي فقط ، والآخر أفرادي وأحوالي ، لا بين نفس الخطابين . فيلزم حينئذٍ عودة الإشكال الوارد في المتزاحمين من لزوم طلب الضدّين ، ممّا يعدّ كرّاً على ما فرّ منه ، فلابدّ حينئذٍ من رفع الإشكال بما سنذكره إن شاء اللَّه تعالى في مقام تصحيح الترتّب .
هذا تمام الإشكال في كلام الأستاذ وهو المحقّق النائيني قدس سره .
لئالي الأصول — صفحة 304
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٠٤