وثانيها : رجوعه إلى تقييد الواجب في كلّ بعدم الآخر ، مع إطلاق الطلب فيهما ، وهو أيضاً :
إمّا بأخذ القيد في كلّ منهما مطلق عدم الآخر ، بنحوٍ يقتضي وجوب تحصيله .
وإمّا بأخذه عبارة عن العدم الناشئ من قبيل سائر الدواعي غير دعوة الأمر والطلب ، بحيث لا يقتضي الطلب وجوب تحصيله .
وثالثها : رجوعه إلى وجوب كلّ واحد منهما على التعيين ، ولكنّه لا بإيجاب تام بنحو يقتضي المنع عن جميع أنحاء تروكه ، حتّى الترك الملازم مع وجود ضدّه ، بل بإيجابٍ ناقص مقتضاه المنع من غير ناحية الترك الملازم لوجود الآخر من سائر التروك ، إذ الشيء بعد أن كان له أنحاء من العدم بالإضافة إلى فوت كلّ مقدّمة من مقدّماته ، ووجود كلّ ضدّ من أضداده ، فلا جرم بعد خروج أحد تلك الأعدام من حيّز التكليف ؛ إمّا لعدم القدرة ، أو لغير ذلك - كما في المقام من فرض عدم تمكّن المكلّف من الجمع بين الوجودين - فلا يكون قضيّة التكليف بالإيجاد حينئذٍ إلّاوجوب سدّ بقيّة الأعدام في ظرف انسداد عدمه من باب الاتّفاق من قبيل بديله وضدّه ، ومرجعه إلى كونه أمراً بمتمّم الوجود ، لا بالوجود على الإطلاق بنحو يقتضي وجوب سدّ جميع الأعدام ، حتّى العدم الملازم مع وجود ضدّه .
ومرجع ذلك بالأخرة إلى تخصيص الواجب في كلّ منهما بما يكون ملازماً مع عدم الآخر ، من دون أن يكون ذلك من جهة تقييد في الواجب ولا في الوجوب ، بل من جهة قصورٍ في الوجوب بنفسه عن الشمول لغير ذلك .
هذا بحسب مقام التصوّر .
لئالي الأصول — صفحة 308
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٠٨