المفروض ، فإطلاقه من تلك الناحية أيضاً مُحال ، فيلزم أن يكون التزاحم في هذا القسم من الواجبين أيضاً بين نفس كلّ دليل مع الآخر ، لا ملاحظة نفس فعليّة خطاب الواجب المضيّق مع إطلاق الواجب الموسّع ، لما قد عرفت أنّ في طرف المضيّق أيضاً إطلاق كالموسّع ، غاية الأمر أنّ إطلاق الموسّع افرادي طولي ، وإطلاق المضيّق أحوالي عرضي ، ووجود التفاوت غير مؤثّر فيما هو المقصود من كلامه من كون التقابل هو العدم والملكة .
أقول : هذا جوابٌ إقناعي للخصم ، موافقاً لما ادّعاه من بيان معنى الإطلاق والتقييد ، وإلّا فسنبيّن لك إن شاء اللَّه تعالى أنّ معناهما ليس على ما توهّمه المحقّق المذكور قدس سره .
فالتزاحم هنا على مبناه يكون من قبيل التزاحم في الواجبين المضيّقين ، لا بين إطلاق الموسّع ونفس فعليّة الخطاب ، حتّى يمكن رفع اليد عن أحدهما ؛ أي يقع التزاحم حينئذٍ على ما قرّرناه بحسب مبناه بين نفس الخطابين المضيّقين لا بين إطلاق أحدهما مع نفس الآخر ، كما ادّعاه .
وثانياً : يرد عليه أنّ الإطلاق والتقييد الذي اعتبرهما أنّهما ليسا من قبيل العدم والملكة ، فهما يعدّان من صنف الإطلاق اللحاظي دون الإطلاق الذاتي .
توضيح ذلك : أنّه فرق بين أن يلاحظ المولى شيئاً ويجعله موضوعاً لحكمه مع ملاحظة الأفراد والأحوال المرافقة معه من الوجودات وغيرها ، كأن يلاحظ لزوم إكرام زيد مع مجيئه وعدمه ، ومع قيامه وقعوده ، بصورة لحاظ الإطلاق في متعلّقه ، فيسمّى هذا الإطلاق إطلاقاً لحاظيّاً ، ففي مثل هذا الإطلاق والتقييد يكون التقابل من قبيل التقابل العدم والملكة ، فإنّ إمكان لحاظ التقييد في مثله مستلزمٌ
لئالي الأصول — صفحة 303
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٠٣