الدليلين يكون بإطلاقهما في تمام الأقسام من المضيّقين والموسّعين وغيرهما بلا إشكال ، فلابدّ في تصحيحه من إجراء باب الأمر الترتّبي أو غيره ، كما لا يخفى .
كما لا فرق في وجود التزاحم بين كون أحد الدليلين أهمّ من الآخر ، أو لم يكن بأهمّ لتساوي مصلحتهما ، لعدم تأثير مثل هذه الخصوصيّات فيما هو المقصود في المسألة كما لا يخفى ، والعلم عند اللَّه تعالى .
أقول : ومن هنا يظهر الإشكال في كلام المحقّق العراقي قدس سره في « نهاية الأفكار » ، فلا بأس بذكر كلامه على نحو الخلاصة والإجمال ، والإشارة إلى ما يرد عليه .
قال المحقّق العراقي :
( وأمّا الضدّين اللّذين لهما ثالث ، وتمكّن المكلّف من تركهما ، كما في الصلاة والإزالة ، فلا إشكال في عدم جواز ترك كليهما ، ووجوب الإتيان لأحدهما مخيّراً بالتزام شرعي ، لأنّ الممنوع منه هو إلزام كلّ واحدٍ منهما على التعيّن بصورة المنع عن أنحاء تروكه ، حتّى الترك في حال وجود الآخر ، هذا ممّا لا كلام فيه .
إنّما الكلام فيما ينتهي إليه مرجع هذا التخيير ، وأنّه هل هو راجع إلى تقييد الطلب في كلّ من الأمرين لعدم الآخر وعصيانه ، أو إلى التقييد الواجب مع إطلاق الطلب أو غيرهما ؟ وجوه :
أحدها : بأن يكون طلب كلّ مقيّداً بعدم الآخر ، أمّا بعدمه المحفوظ قبل الأمر ، وأمّا بعدمه المتأخّر عن الأمر المنتزع عنه عنوان العصيان الذي هو نقيض الإطاعة .
لئالي الأصول — صفحة 307
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٠٧