شيء منها في متعلّق الحكم واقعاً ، لا الجمع بينها ودخل الجميع فيه ، وعليه فمعنى إطلاق الواجب الموسّع ، هو أنّ الواجب صرف وجوده الجامع بين المبدأ والمنتهى ، وعدم دخل شيء من خصوصيّات وتشخّصات أفراده فيه ، فالفرد غير المزاحم كالفرد المزاحم في عدم دخله في متعلّق الوجوب وملاكه أصلًا ، فهما من هذه الجهة على نسبة واحدة .
إلى أن قال : وعلى هذا فمعنى إطلاق الواجب المزبور ، هو عدم دخل شيء من تلك الخصوصيّات فيه ، بحيث لو تمكّن المكلّف من إيجاده في الخارج عارياً عن جميع الخصوصيّات والمشخّصات المزبورة ، لكان مجزياً ، لأنّه أتى بالمأمور به في الخارج ، وهذا معنى الإطلاق .
ونتيجة ذلك : هي أنّ الواجب الموسّع مطلقٌ بالإضافة إلى الفرد المزاحم ، كما هو مطلق الإضافة إلى غيره من الأفراد ، وعليه فلا منافاة بين إطلاق الموسّع وفعليّة الخطاب .
ومن هنا ذكرنا سابقاً ، أنّه لا منافاة بين وجوب الصلاة في مجموع الوقت من الزوال إلى المغرب ، وبين وجوب واجبٍ آخر كإنقاذ الغريق أو إزالة النجاسة عن المسجد في بعض ذلكالوقت ، إذ المفروض أنّ الوجوب تعلّق بصرف وجود الصلاة في مجموع هذه الأزمنة ، لا في كلّ زمان من تلك الأزمنة ، لينافي وجوب واجبٍ آخر في بعضها .
فبالنتيجة : أنّه لا مضادّة ولا ممانعة بين إطلاق الموسّع ، ووجوب المضيّق أصلًا ، ولذلك صحّ الإتيان بالفرد المزاحم بداعي الأمر المتعلّق بصرف وجود الواجب ، فلا حاجة إلى القول بالترتّب أصلًا ، فإذن لا وجه لدخول هذا القسم في
لئالي الأصول — صفحة 301
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٠١