قابلًا أيضاً ؛ لأنّ استحالة أحدهما في خطاب يوجب استحالة الآخر ، وهذا هو معنى تقابل العدم والملكة .
فعلى هذا ، بما أنّ ما نحن فيه يستحيل تقييد إطلاق الواجب الموسّع بخصوص الفرد المزاحم لاستلزامه طلب الضدّين ، فإطلاقه من تلك الناحية أيضاً مستحيل ، فيرتّب على ذلك وقوع المزاحمة بين إطلاق الواجب الموسّع ، وخطاب الواجب المضيّق ، فلا يمكن الجمع بينهما ، إذ على تقدير فعليّة خطاب المضيّق ، يستحيل إطلاق الواجب الموسّع بالإضافة إلى الفرد المزاحم ، إذن لابدّ :
إمّا من رفع اليد عن إطلاق الموسّع والتحفّظ على فعليّة خطاب المضيّق .
وإمّا رفع اليد عن خطاب المضيّق والتحفّظ على إطلاق الموسّع .
فلا طريق لإثباتهما على هذا المعنى ، إلّاعلى ما يُقال في الترتّب ، أو كفاية الملاك في الصحّة من دون أمرٍ ، فيكون هذا كالقسم الثالث داخلًا في النزاع .
غاية الأمر ، كان التزاحم هنا بين إطلاق الموسّع مع خطاب الآخر ، بخلاف المضيّقين حيث كان التزاحم حاصلًا في الخطابين .
وأمّا على المبنى الذي اختاره المحقّق الخوئي ، من اعتبار تقابل الإطلاق والتقييد من قبيل تقابل التضادّ لا العدم والملكة ، فلازم ذلك أنّه لو فرض أنّ إطلاق دليل بالنسبة إلى قيد في الحكم أو الموضوع كان مستحيلًا ، لا يوجب عدم إمكانه في الإطلاق والتقييد لشيء آخر ، بل كان الإطلاق والتقييد بالنسبة إليه ضروريّاً ، واستدلّ على ذلك بقوله :
( لأنّه يستلزم أن تكون الصورة الثانية خارجة عن باب التزاحم . والوجه في ذلك ما ذكرناه غير مرّة من أنّ معنى الإطلاق هو رفض القيود ، وعدم دخل
لئالي الأصول — صفحة 300
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٠٠