القدرة موجودة في جميع أفرادها ، حتّى يصحّ تعلّق الأمر بها .
أو قلنا بأنّ التكليف إذا تعلّق بطبيعة ، حيث أنّه كان بداعي إيجاد الانبعاث في العبد ، فلابدّ أن يكون متعلّقه بجميع أفراده المقدورة في نفسها ليصحّ تعلّق التكليف وليصحّ تعلّق الأمر بالطبيعة بالنسبة إلى ذلك الفرد .
ففي هاتين الصورتين الأخيرتين أو الثلاث ، يقع الواجبان الموسّعان في الزمان الواحد ، والجمع بينهما في عدم إمكانه يكون من قبيل باب التزاحم أيضاً ، إذ الأمر المتعلّق بكلّ فرد من المتزاحمين يزاحم مع الأمر المتعلّق بالفرد الآخر في ذلك الوقت وفي هذا الجمع ، فلا طريق حينئذٍ لإثبات الأمرين إلّابنحو الترتّب الذي سنذكره ، فكيف قال حفظه اللَّه إنّه ليس من باب التزاحم أصلًا ؟ !
أقول : إذا عرفت إمكان ورود التزاحم في الموسّعين على التقديرين الأخيرين ، أو التقادير الثلاث ، فجريان التزاحم في المضيّقين أو في المختلفين - سواءً كان أحدهما مشتملًا على مصلحةٍ أهمّ أو لم يكن ، بل كانا متساويين من جهة المصلحة - كان بطريق أولى ، فلابدّ فيهما من علاج أيضاً .
وقد حاول المحقّق الخوئي حلّ المشكلة عن طريق التفصيل في الصورة الثانية بين الأقسام ، بأنّه لو كان أحد المتزاحمين واجباً موسّعاً كصلاة الظهر مثلًا في سعة وقتها ، أو إزالة النجاسة عن المسجد أو ما شاكل ذلك كإنقاذ الغريق مثلًا ، في كونها داخلة تحت باب التزاحم وعدمها على التفصيل .
ثمّ قال : إنّ استاذنا المحقّق النائيني قدس سره التزم في باب التعبّدي والتوصّلي إلى أنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد في الخطابات يكون من قبيل تقابل العدم والملكة ، فكلّ مورد لا يكون التقييد للخطاب فيه قابلًا ، فلا يكون الإطلاق فيه
لئالي الأصول — صفحة 299
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٩٩