لسان الأمر خالياً عن إيقاعهما كذلك ، فإنّه حينئذٍ مع علم المولى بذلك وكونه حكيماً ، وكون الأمر من جهة داعويّته للانبعاث الذي لا يمكن تحقّقه في المورد ، يوجب استحالة صدور التكليف منه كذلك بواسطة ما عرفت من الدليل والبرهان عليه ، هذا أوّلًا .
وثانياً : أنّ الواجبين اللّذين قد تصوّر فيهما التزاحم ، يكون على أقسام ثلاثة :
الأولى : إنّ الواجبين الممتنع اجتماعهما في زمان واحد ، قد يكونان موسّعين كالصلاة اليوميّة وصلاة الآيات في سعة وقتهما ، أو الصلاة الأدائيّة مع القضاء على القول بالمواسعة .
الثانية : أن يكون أحدهما موسّعاً والآخر مضيّقاً كصلاة الظهر وإزالة النجاسة عن المسجد .
الثالثة : أن يكون كلاهما مضيّقين ، كالإزالة والصلاة في آخر وقتهما .
قيل : فلا شبهة في أنّها غير داخلة في كبرى التزاحم ، ليتمكّن المكلّف من الجمع بينهما في مقام الامتثال من دون منافاة بينهما ، ويكون الأمر فيهما فعليّاً من دون تزاحم ، ومن هنا لم يقع إشكال ولم يصدر عن أحد لذلك في مثله كلام .
نعم ، قد يقع الكلام في كيفيّة تعلّق الأمر بالفرد المزاحم للآخر بما سيأتي تفصيله ، وسيتّضح لك الأمر إن شاء اللَّه تعالى ) ، هذا كما عن المحقّق الخوئي « 1 » .
أقول : لكنّه مخدوش لأنّ دعواه بعدم التزاحم فيه لتمكّن المكلّف من الجمع فيها بصورة الإطلاق ، ليس بصحيح ، لأنّه :
هامش
( 1 ) محاضرات : ج 3 / 91 .