كلّ واحدٍ من الضدّين اللّذين كان كلّ واحدٍ منهما مقدوراً أو ممكناً للمكلّف ، ولا يكون تعلّق الطلب بهما مستحيلًا ، بل الذي يوجب الاستحالة هو أن يكون طلب كلّ واحدٍ منهما في عرضٍ واحد ، وزمان فارد ورتبة واحدة ، وجهة الاستحالة حينئذٍ ليس من باب التكليف بالمُحال ، بل يكون من قبيل أنّه تكليفٌ محال .
توضيح ذلك : أنّ المولى الحكيم لا يوجّه خطابه وأمره إلى أحد ، إلّاأن يكون بعثه موجباً وداعياً لانقداح الانبعاث في نفس العبد ، فإذا كان العبد ممّن يمكن له الانبعاث من حيث نفسه ومتعلّق الأمر ، فيمكن تحقّق البعث إليه من ناحية المولى . وأمّا إذا لم يكن للعبد هذه القابليّة ، بأن لا يكون قادراً عليه إمّا من جهة عجزه بنفسه ، أو لما في متعلّق الأمر من العجز ، فحينئذٍ لا يمكن فرض انقداح الانبعاث في حقّه ، فما لم يمكن كذلك لا يمكن صدور الكليف والبعث عن المولى الحكيم نحوه ؛ لأنّ حكمته تمنع عن ذلك ، إذ لا يصدر عن مثله عملًا لغواً ، ومن الواضح أنّ الأمر والبعث إلى شخص عاجز عن الانبعاث يكون لغواً ، فمرتبة التكليف بالمحال تحصل بعد إمكان صدور التكليف ، مع أنّ مقتضى ما ذكرناه في طلب الضدّين في عرض واحد ، هو عدم إمكان الصدور لا إمكانه واستحالته من حيث المتعلّق ، كما يستظهر ذلك من بعض .
هذا ، ولا فرق في ما ذكرنا بين أن يكون الدليلين في الضدّين مطلقين أو مشروطين بشرط خارجي ، أو مختلفين من حيث الإطلاق والاشتراط ، لأنّ تلك الخصوصيّة لا يوجب التفاوت فيما هو المقصود من الاستحالة في طلبهما في زمان ومرتبة واحدة ، كما أنّ الأمر يكون كذلك ، فلو علم الآمر بأنّ على العبد من جهة علل خارجيّة تقتضي من إيقاعها في عرض واحد ورتبة واحدة ، وإن كان
لئالي الأصول — صفحة 296
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٩٦