ثانياً : بأنّه لو سلّمنا الاقتضاء فيه ، سواءً كان على نحو العينيّة أو التلازم العرفي ، فإنّ ذلك ليس من جهة وجود مفسدة في الترك ، حتّى يستلزم تعدّد العقوبة ، بل الملاك في صحّة العقوبة هنا هو ترك ما فيه المصلحة الملزمة ، لا ما فيه المفسدة الملزمة ، ولا في كليهما حتّى يوجب تعدّد العقوبة ، فهذه الثمرة غير مثمرة كما لا يخفى .
الثمرة الثانية : تحقّق حكم العصيان على الضدّ ، على القول بالاقتضاء ، فيترتّب عليه أحكام العصيان ، مثلًا لو فرض وجوب قضاء صوم شهر رمضان بوجوبٍ مضيّق ، كما لو بقي عشرة أيّام إلى شهر رمضان ، وكان القضاء عليه واجباً بهذا المقدار ، فلا إشكال في وجوب القضاء عليه ، فلو قلنا بالاقتضاء استلزم الوجوب المذكور حرمة السفر في هذه المدّة ، فيكون السفر سفر معصية ، فلازمه إتمام الصلاة وصحّة الصوم ، بخلاف ما لو لم نقل بالاقتضاء ، حيث لا يكون السفر سفر معصية حينئذٍ ، فلا يترتّب عليه حكم العصيان .
وقد أجاب عنه صاحب « التقريرات » بقوله :
( والحقّ أنّ ترتّب أحكام المعصية على مثل هذا العصيان الناشئ عن النهي المقدّمي مشكل ، وقيل لعلّ وجه الإشكال في نظره هو انصراف أدلّة سفر المعصية عن مثل هذه المعاصي الغيريّة .
وفيه : ما لا يخفى عليك ، أنّ هذه الثمرة لو سلّمنا صحّتها ، لا تكون تامّة في مثل الصوم في السفر ؛ لأنّه إذا فرض كون وجوب الصوم القضائي واجباً ، ومقتضياً لحرمة السفر ، فلا يكون مثل هذا السفر حينئذٍ منافياً لصحّة الصوم حتّى يحرم ، لإمكان إتيان الصوم في حال السفر أيضاً ، فلابدّ أن يلاحظ التنافي بينهما من جهة
لئالي الأصول — صفحة 280
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٨٠