تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
أمّا من ناحية العقل : لأنّه لا يرى ملازمة بين وجوب شيء وحرمة تركه ، لما قد عرفت من إمكان ملاحظة محبوبيّة فعله فقط من دون التفات إلى حال تركه حتّى يكون مبغوضاً . وبعبارة أخرى : المراد من الحرمة في تركه لا يخلو : إمّا أن يقصد بها حرمة نفسيّة ، فإنّه من الواضح أنّ الحرمة كذلك معلولة لوجود المفسدة في متعلّقها ، وقد عرفت أنّ في ترك الواجب ليس مفسدة ، بل في فعله مصلحة ملزمة ، برغم إمكان جمعهما عقلًا ، إلّاأنّه لا يكون كذلك خارجاً . وإن يقصد بها الحرمة الغيريّة . ففيه أوّلًا : بما قد عرفت من عدم كون الترك مقدّمة لوجود الضدّ حتّى الضدّ العام ، لانتفاء ملاك الغيريّة . وثانياً : كونها لغواً لعدم ترتّب أثر على الحرمة الغيريّة من العقوبة وغيرها ، فلا وجه لدعوى الملازمة عقلًا هاهنا كما لا يخفى . وأمّا من ناحية الشرع : لوضوح أنّ الحكم الواحد - وهو الوجوب - لا ينحلّ إلى حكمين ، أحدهما يتعلّق بالفعل والآخر بالترك ؛ لأنّه يستلزم تعدّد العقوبة ، أحدهما للوجوب والأخرى للحرمة ، ومن هنا قلنا بأنّه لا مفسدة في ترك الواجب ، كما أنّه لا مصلحة في ترك الحرام ليكون واجباً . أقول : هذا ما قيل في ردّ القول الرابع ، ولا يخلو عن قوّة بالنظر إلى ملاكات الأحكام ، من حيث أنّها تابعة للمصالح والمفاسد ، ولا يكون في متعلّق الأحكام فعلًا أو تركاً إلّاملاكاً واحداً من المصلحة الملزمة فيترشّح منه الوجوب ، أو المفسدة الملزمة فيتولّد منها الحرمة ، فلا مجال للجمع بين وجوب فعل شيء