أنّه لولا الحرمة - أي السفر - لكان مزاحماً لصحّة الصوم ، فيكون حراماً لأجل التزاحم ، فصحّة الصوم في حال السفر كذلك لا ينافي الحكم الوجوبي المضيّق للصوم القضائي . وأمّا صحّة الحكم بالنسبة إلى الصلاة فواضح ، لأنّه ليس لولائيّاً ، بل يكون نفس السفر مستلزماً لإتمام الصلاة ، لمنافاته مع صحّة الصوم القضائي بالطبع .
أقول : وكيف كان ، نرجع إلى أصل المسألة ، حيث إذا لاحظناها نجد أنّها ليست منقّحة عند الفقهاء ، كما نشاهد كلام السيّد في العروة في مسألة 27 من مسائل حكم القصر ، حيث قال :
( إذا كان السفر مستلزماً لترك واجب ، كما إذا كان مديوناً وسافر مع مطالبة الديّان ، وإمكان الأداء في الحضر دون السفر ، ونحو ذلك ، فهل يوجب التمام أم لا ؟
الأقوى التفصيل بين ما إذا كان لأجل التوصّل إلى ترك الواجب ، أم لم يكن كذلك ، ففي الأوّل يجب التمام دون الثاني ، لكنّ الأحوط الجمع في الثاني ) . انتهى كلامه .
ومن الواضح أنّ النهي الغيري إذا لم يكن مستلزماً للعصيان في السفر ، لا يوجب قصد التوصّل إلى ترك الواجب فيه مؤثّراً في صيرورته حراماً ومعصيةً ؛ لأنّ غاية تأثير هذا القصد ، ليس إلّاجعله مقدّمة ، وكون خصوص المقدّمة الموصلة حراماً لا مطلقها ، فمع ذلك يقع الكلام في أنّه كيف يوجب ذلك حرمة السفر وعصيانه إن اعتبر فيه كون الحرمة نفسيّاً لا غيريّاً .
ومن ذلك يظهر عدم توقّف صدق عصيان السفر وعدمه ، على القول
لئالي الأصول — صفحة 281
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٨١