تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
بالاقتضاء وعدمه ، لأنّ السيّد قدس سره مع تصريحه بعدم الاقتضاء في مسألة 65 من شرائط وجوب الحجّ بقوله : ( إذا حجّ مع استلزامه ترك واجبٍ أو ارتكاب محرّم ، لم يجزه عن حجّة الإسلام ، وإن اجتمع سائر الشرائط ، لا لأنّ الأمر بالشيء نهيٌ عن ضدّه لمنعه أوّلًا ، ومنع بطلان العمل بهذا النهي ثانياً . . . ) . وقد فصّل في مسألة حكم السفر في القصر والإتمام ، من جهة كونه لأجل التوصّل إلى ترك الواجب فيحرم ، وإلّا فلا . أقول أوّلًا : الأقوى عندنا - كما عليه السيّد الحكيم قدس سره - في حكم هذه المسألة هو الحكم بعدم صدق العصيان بالنسبة إلى السفر ، لعدم كونه مقدّمة أصلًا ، لما قد حقّقناه في محلّه من أنّ ما يوجب ترك الواجب ليس فعل الضدّ خارجاً ؛ لأنّ ما هو السابق منه هو قصده وإعراضه عن إتيان الواجب فهو يكون حراماً ، فهو ملازم للسفر ، لو سلّمنا كون الأمر بالشيء مقتضياً للنهي عن الضدّ ، لا السفر الواقع بعده . وثانياً : لو سلّمنا كون نفس السفر مقدّمة لترك الواجب ، فيما لو كان تركه موقوفاً عليه مثلًا ، فمع ذلك نقول بأنّ الحرمة غيريّة لا نفسيّة ، ولم يظهر من الأدلّة الدالّة على أنّه يُتمّ الصلاة في السفر عن معصية شمولها لمثل هذا العصيان الذي لا مفسدة فيه بنفسه ، ويكون التحريم فيه مقدّميّاً غيريّاً ، فلا تكون هذه الثمرة أيضاً من ثمرات هذه المسألة ، لما ثبت من أنّ ما يدلّ على كون السفر معصية ما كان بنفسه كذلك ، مثل سفر الزوجة بدون إذن زوجها ، أو مع نهيه لها ، وسفر المملوك بدون إذن سيّده ، أو مع نهيه له عنه ، أو كان السفر لغاية محرّمة ذاتيّة مثل السفر لشرب الخمر والظلم والخيانة ونظائرها ، فصدق العصيان على السفر الذي يعدّ مقدّمة لحرام من دون وجود مفسدة فيه ، في غاية الإشكال .