ومن هنا ظهر أنّه يمكن أن يكون وجه كلام الشيخ الأنصاري قدس سره في الإشكال هو ما ذكرناه ، لا الانصراف الذي وجّهه صاحب « عناية الأصول » .
الثمرة الثالثة ، وهي من أهمّ الثمرات ، بل هي أساس مسألة الترتّب المعروفة بين الاصوليّين ، وأهمّيّة هذه الثمرة تقتضي البحث عنها وعمّا يتعلّق بها في المقام .
فنقول : قد اشتهر بأنّ ثمرة المسألة الاقتضاء وعدمه في الضدّ ، هو فساد العمل وبطلانه إذا كان ذلك العمل المسمّى بالضدّ عبادةً منضمّاً إلى كبرى كلّية ، بأن تعلّق النهي بالعبادة موجب لفسادها ، فلازم ذلك فساد الصلاة المزاحمة للإزالة على الاقتضاء ، لكونها منهيّاً عنها ، وصحّتها على القول بالعدم .
هذا ، وقد أنكر جماعة من الاصوليّين هذه الثمرة ، فلا بأس بذكرها والنظر إليها .
منهم : صاحب « الفصول » قدس سره حيث قال ما خلاصة كلامه :
( إنّ الثمرة المفروضة على على المقدّمة الموصلة منفيّة ، نظراً إلى أنّه إذا وجب مثل الإزالة لم يجب مطلق ترك الصلاة مقدّمة حتّى تحرم وتفسد ، بل ما هو المحرّم خصوص الترك الموصل إلى الإزالة ، فإذا وجب الترك الموصل حرم نقيضه وهو ترك الترك الموصل ، وهذا الترك الترك الموصل قد يقترن مع فعل الصلاة تارةً ومع الترك المجرّد أخرى ، والحرمة لا تسري من ملازم إلى ملازم آخر ، فضلًا عمّا يقارنه أحياناً ) . انتهى حاصل كلامه .
ويمكن أن يُناقش فيه أوّلًا : بأنّ ظاهر كلامه تسليمه لهذه الثمرة إن قلنا بالمقدّمة المطلقة لا الموصلة ، لأنّه حصر الإنكار على الموصلة فقط ، مع أنّ الحكم
لئالي الأصول — صفحة 283
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٨٣