ترك الواجب هو عين طلب ترك الترك ، المنطبق على الفعل ، كطلب التروك في تروك الإحرام ومفطرات الصوم .
أقول : الحقيقة في مثل هذه التروك ليس إلّاأنّ ترك الأكل والشرب في الصوم ، وترك لبس المخيط والمجادلة في الإحرام ، كان في متعلّقها مصلحة ملزمة ومحبوبيّة لازمة ، لا أن يكون في فعلها مبغوضيّة ومفسدة .
بعبارة أخرى : إن أريد بأنّ الأمر بترك شيء إذا كان بلحاظ مبغوضيّة مورده ، واشتمال المفسدة الملزمة في متعلّقه ، وهو وإن كان أمراً معقولًا بنفسه ، إلّاأنّه يستحيل أن يُراد منه عرفاً ذلك ، لوضوح أنّ الشيء إذا كان في تركه مفسدة ملزمة ، فليس في فعله محبوبيّة كاشفة عن مصلحة ملزمة ، وإن كان في فعله مصلحة فلا يكون في تركه مفسدة ، وإلّا لابدّ من الالتزام بتعدّد العقاب في المخالفة ، وهو ممّا لا يلتزم به أحد ، فدعوى العينيّة من حيث اللفظ أو المعنى ، أو من حيث الاعتبار ، أو من حيث المتعلّق تكون دعوى مجازفة .
وقد يُقال : بالعينيّة بحسب حال الإنشاء ، بلحاظ كونه كاشفاً عن مبغوضيّة الترك ككشفه عن محبوبيّة الوجود ومطلوبيّته ، وهذا ما صرّح به المحقّق العراقي في « نهاية الأفكار » .
وفيه : إنّه إن أريد منه بأنّه يمكن في مقام الإظهار والإبراز أن يبرزه بواحد من الطريقين ، فهو أمرٌ صحيح ، ولكنّه فاقد للتأثير ، باعتبار اندراجه في المعنى الذي سبق وأن ذكرناه .
وإن أريد منه أنّ في الواقع والإنشاء يمكن أن يبرزه مبغوضاً في تركه وأخرى محبوباً في فعله .
لئالي الأصول — صفحة 274
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٧٤