مضافاً إلى ما عرفت من تابعيّة الأمر والمنع من الترك للمصلحة والمفسدة الملزمتان ، وقد عرفت أيضاً عدم إمكان اجتماعهما في شيءٍ واحد عرفاً ، وإن أمكن ذلك بحسب حكم العقل ، فلا نعيد .
القول الثالث : فهو القول بالاقتضاء على نحو الملازمة اللفظيّة باللّازم بالمعنى الأخصّ ، بحيث يكون تصوّر الأمر للشيء مستلزماً لتصوّر النهي عن تركه ، وهذا هو الذي ذهب إليه المحقّق النائيني .
وفيه : ولكنّه بعيد عن الصواب ، لوضوح أنّه كثيراً ما يشاهد بأنّ المولى ربما يأمر بشيء ولا يكون ملتفتاً إلى تركه حتّى يبغضه ويكون كارهاً له ، فلو كانت الدلالة بنحو الملازمة البيّنة بالمعنى الأخصّ ، لما أمكن افتراق هذين التصوّرين .
والعجب منه أنّه كيف جمع بين الكلامين المتناقضين ، حيث اعترف بنفسه بأنّ الآمر قد يكون غافلًا عن ترك تركه ، فضلًا عن أن يتعلّق به طلبه ، ومع ذلك التزم بقيام الملازمة بينهما بالمعنى الأخصّ ، وكيف كان ففساد هذا التوهّم واضح جدّاً .
القول الرابع : وهو القول بالالتزام العقلي ، أي اللّازم البيّن بالمعنى الأعمّ ؛ بأن يكون تصوّر اللّازم مع تصوّر الملزوم وتصوّر النسبة بينهما حيث ينتهي إلى الانتقال إلى الملازمة بحيث لو التفت إلى الملازمة لحكم بذلك ، فهذا هو الذي ذهب إليه كثيرٌ من الاصوليّين كالمحقّق الخراساني والعراقي والنائيني بعد التنزّل عمّا سبق ، وصاحب « العناية » و « منتهى الأصول » وغيرهم ، خلافاً لبعض آخر كصاحب « المحاضرات » وجماعة للحاجبي والعضدي ، من عدم وجود الملازمة أصلًا حتّى على نحو البيّن بالمعنى الأعمّ ؛ لعدم الدليل عليه لا عقلًا ولا شرعاً .
لئالي الأصول — صفحة 276
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٧٦