ففيه : إنّه لا يمكن ذلك بحسب فهم العرف ، لأنّه إن كان في الواقع في فعله مصلحة فيكون محبوباً فعله فقط ، لا مبغوضاً تركه لجهة وجود المفسدة فيه ، وإن كان في تركه مفسدة ملزمة فيكون مبغوضاً فقط ولا يكون فعله محبوباً كاشفاً عن مصلحة فيه ، فالمحبوبيّة والمبغوضيّة تابعة للمصلحة والمفسدة في الفعل أو الترك كما لا يخفى .
وبالجملة : ظهر من جميع ما ذكرنا أنّ حديث العينيّة لا يمكن الالتزام به إلّا بصورة خالية عن الانتفاع ، كما لا يخفى .
القول الثاني : هو القول بالتضمّن كما عليه صاحب « المعالم » .
بيان ذلك : إنّ الأمر بالشيء مركّب من شيئين : طلب الفعل ، مع المنع من الترك ، فيكون النهي عن تركه جزءاً آخراً للأمر ، وهذا هو معنى التضمّن .
أقول : ولكن لا يخفى ما في هذا القول ، لأنّ الالتزام بذلك يكون فرع إمكان التركّب في الأمر ، مع أنّه ليس كذلك ، لأنّ الأمر :
إمّا عبارة عن إرادة نفسانيّة ، فلا إشكال في كونها من البسائط الخارجيّة لكونها من الأعراض .
وإمّا أن يكون حكماً عقليّاً ، فلا إشكال في بساطته حينئذٍ ؛ لأنّه حينئذٍ أمر انتزاعي عقلي ، أي أنّ العقل يحكم باللّزوم عند اعتبار المولى شيئاً في ذمّة عبده ، مع عدم نصب قرينة في تركه ، إذ الاعتبار يكون أشدّ بساطةً عن الاعراض ، لعدم وجود جنس وفصل له كما لا يخفى .
وهكذا يكون إن كان مجعولًا شرعيّاً ، فهو أيضاًبسيط لا جنس له ولافصل ، فإذا لم يمكن فرض التركّب في الأمر ، فلا يعقل أن يكونالمنع من الترك جزءاً منه .
لئالي الأصول — صفحة 275
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٧٥