الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضدّه العام / ثمرة البحث
البحث عن أنّ الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضدّه العام
الكلام في المقام الثاني : وهو كون الأمر بالشيء مقتضياً للنهي عن الضدّ العام ، وهو بمعنى الترك ، فقد اختلف فيه على أقوال :
القول الأوّل : كون الاقتضاء على نحو العينيّة ، وفي المراد من العينيّة اختلاف :
قيل : بأنّ المراد من العينيّة هي العينيّة في مقام الدلالة والإثبات ، لا أن يكون عينه في الثبوت ، بل في التعبير قد يعبّر بلفظ صلِّ وآخر بلاتترك الصلاة ، وكلاهما يدلّان على معنى واحد ، لا أن يكون المقصود كون الأمر الوجوبي الدال على المحبوبيّة عين النهي التحريمي الدالّ على المبغوضيّة ، فإنّ الالتزام بذلك لا ينفع الخصم ولا يضرّنا ، إذ المراد من البحث في الاقتضاء ليس بحثاً لفظيّاً ونزاعاً كلاميّاً فقط ، بل الاختلاف كذلك في التعبير أمرٌ متعارف في الروايات في باب الواجبات والمستحبّات ، بل وقع كثيراً في كلمات الفقهاء ، يعبّرون عن وجوب الاحتياط بأنّه لا يترك الاحتياط وأمثال ذلك .
وقيل أيضاً : إنّ معنى العينيّة هو الاتّحاد بين الأمر بالشيء مع النهي عنه في مقام الثبوت والواقع .
فإن قيل : إنّ لفظ ( صلِّ ) في الواقع عين ( لا تترك الصلاة ) ؛ وأنّه متّحدٌ معه في الخارج والمفهوم .
وفيه : وفساده غنيٌّ عن البيان ، لوضوح أنّ ألفاظ كلّ واحد منهما ومفرداته متغاير مع الآخر بلا إشكال .
كما أنّ واقع الأمر أيضاً كذلك ، لأنّه إن أريد من ذلك بأنّ النهي الواقع عن