تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
قلنا : بأنّ عدم الضدّ الملازم لوجود ضدّ آخر : إن كان من الضدّين الّذين لا ثالث لهما ، فلا يكون الملازم إلّاواحداً . وأمّا إذا كان الضدّين من الّذين له ثالث ، فلازمه لا يكون عدم ضدّ واحد ، بل الظاهر كون وجود كلّ عين من السواد مثلًا ملازماً مع عدم البياض وعدم الصُفرة وعدم الخُضرة وعدم الحُمرة وغير ذلك من أعدام الألوان ؛ أي يصدق وينطبق على السواد أعدام كلّ هذه الألوان ، لا عدم ضدّ واحد . فلازم هذا المعنى ، أنّه إذا وجب وجود ضدٍّ مثلًا كالسواد ، فلابدّ أن يكون بحسب هذا المدّعى وجوبه منشعباً إلى وجوبات كثيرة المتعلّق بوجوب هذا الضدّ ، وأعدام تمام هذه الأضداد التي كانت كلّ واحد منها ملازماً لوجود الضدّ كما لا يخفى . غاية الأمر أنّ المكلّف عاجز عن امتثال الجمع سوى واحد من الألوان ، فعليه يكون تعلّق الأمر بأعدامه أيضاً متعلّقاً بواحد منها على سبيل البدليّة لا بعينه ، ولذلك لا يُقال بأنّ تعلّق الوجوب بضدٍّ ، يعني تعلّق الأمر الوجوبي على ترك أحد الأضداد ، وإلّا فإنّ أصل الملازمة ثابتة موجودة لجميع الأعدام . وبالجملة : فثبت من جميع ما حقّقناه ، أنّ أصل الملازمة - لو لم نقل بالإشكال السابق وقلنا بكفاية الوجود الاعتباري للنسبة وصدقها - ثابتة خلافاً لما ذهب إليه المحقّق الخميني ، ووفاقاً للمحقّق النائيني والخوئي وغير ذلك من المحقّقين من الاصوليّين . وأمّا عن الثاني : فيمكن أن يُجاب عنه : أوّلًا : بأنّا لا نسلّم لابدّيّة كون ترك الترك متعلّقاً للحكم الوجوبي ، لئلّا يلزم خلوّ الواقعة عن الحكم ، لعدم محذور في خلوّها عنه ، لإمكان أن يُقال بأنّ الإباحة
لئالي الأصول — صفحة 271 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني