المقتضي في الآخر ، بحيث يمنع عن تأثيره ، إلّاأن يكون المانع نفس وجود الضدّ ، مثلًا يكون شدّة الشفقة على الولد الغريق وكثرة المحبّة له ، تمنع عن أن يؤثّر ما في الأخ الغريق من المحبّة والشفقة لإرادة إنقاذه لأجل المزاحمة فينقذ الولد دونه .
فظهر ممّا ذكرنا ، أوّلًا : أنّ العدم المنتسب إلى الضدّ ليس بشيء ، حتّى يُقال بأنّه كان في رتبة وجود الضدّ أم لا .
وثانياً : لو سلّمنا أنّ له حظّ من الوجود - كما لا يبعد ذلك هنا ، لأنّ عدم المانع جزءٌ من العلّة برغم أنّ الصحيح كون وجوده مانعاً - فيُقال حينئذٍ بما التزم به المحقّق الخراساني من : ( أنّ عدم الضدّ الملائم للشيء المناقض لوجوده المعاند لذاك ، لابدّ أن يجامع معه من غير مقتض لسبقه ) ، بل قد عرفت ما يقتضي عدم سبقه .
أقول : ومن هنا ظهر أيضاً فساد ثلاثة أقوال ، وصحّة قول واحد :
وأمّا القول الصحيح فهو عدم التوقّف رأساً من الطرفين ، فهو موافق لرأي كثير من الاصوليّين من المتأخّرين كما عليه الخراساني ، والشيخ الأعظم والنائيني والعراقي والبروجردي والحكيم والبجنوردي وغيرهم ، وكان جيّداً عندنا .
وأمّا الأقوال الفاسدة ، وهو القول بالتفصيل الذي التزم به المحقّق الخوانساري بأن يكون التوقّف في طرف رفع الضدّ الموجود ، حيث يكون متوقّفاً عليه لوجود الضدّ الآخر ، هذا بخلاف عدم الضدّ المعدوم حيث لا يكون متوقّفاً على وجود الضدّ ؛ لإمكان ارتفاع الضدّين ، فعدميّة الضدّ المعدوم لا يكون متوقّفاً على وجود الضدّ الآخر ، ببيان أنّ المحلّ لا يخلو :
إمّا أن يكون خالياً عن كلا الضدّين ، أو مشغولًا بأحدهما .
لئالي الأصول — صفحة 255
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٥٥