فعلى الأوّل : فحيث وجد المقتضي وشرطه ولأيّهما وجد بلا إشكال ، فلا يكون حينئذٍ وجود ذلك الحاصل متوقّفاً على عدم ذلك الآخر ، فلا توقّف في هذه الصورة أصلًا من الطرفين ، فالتفصيل المنسوب إليه يكون بين وجود أحد الضدّين ، فالتوقّف من طرف عدم الضدّ الموجود فيه موجود كما سيشير إليه بقوله :
( وعلى الثاني وإلّا فلا توقّف رأساً ) .
وعلى الثاني : فلا إشكال في أنّه مع وجود الضدّ لا يقبل الآخر في عرضه ، لعدم قابليّة المحلّ لعروض كلا الضدّين ، فلا محالة يتوقّف وجود الضدّ الآخر على ارتفاع هذا الضدّ الموجود ، فهذا هو التفصيل المنسوب إلى المحقّق ، بل ربما ينسب إلى الشيخ الأنصاري قدس سره ، هذا .
وقد ذكر صاحب « المحاضرات » وجه فساده بقوله :
( إنّ صحّة هذا التفصيل منوطٌ إلى أنّ الأشياء في بقائها محتاجة إلى العلّة ، كما تحتاج في حدوثها إليها أم لا ؟
إن قلنا بعدم الاحتياج في البقاء ، فيصحّ هذا التفصيل ، وإلّا فلا .
ثمّ قال في توضيحه : بأنّ الحادث إذا كان في بقائه غير محتاج إلى المؤثّر ، كان وجود الحادث المستغني عن العلّة مانعاً عن حدوث ضدّه ، فلا محالة يتوقّف حدوث ضدّه على ارتفاعه .
وأمّا إذا كان الحادث محتاجاً في بقائه إلى المؤثّر :
فإن لم يكن لضدّه مقتضٍ ، فعدمه يستند إلى عدم مقتضيه .
وإن كان له مقتضٍ ولم يكن شرطه متحقّقاً ، فعدمه يستند إلى عدم شرطه .
وإن كان شرطه أيضاً موجوداً ، ومع ذلك كان معدوماً ، فهو مستند إلى وجود
لئالي الأصول — صفحة 256
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٥٦