مقتضي البقاء المانع من تأثير مقتضي ضدّه ، إذ لا فرق بين الضدّ الموجود وغير الموجود في أنّ وجود الشيء لا يتوقّف على عدم ضدّه ، بل يتوقّف على عدم مقتضى ضدّه ، إذا كان مقتضى الشيء وشرطه موجوداً في الخارج .
إلى أن قال بعد تفصيلات كثيرة : وعلى ضوء هذا البيان قد اتّضح أنّه لا فرق بين الضدّ الموجود والضدّ المعدوم ، فكما أنّ الضدّ المعدوم يحتاج في حدوثه إلى سبب وعلّة ، كذلك الضدّ الموجود يحتاج في وجوده في الآن الثاني والثالث وهكذا إلى سبب وعلّة ، ولا يستغني عنه في لحظة من لحظات وجوده ، ونسبة حاجة الضدّ الموجود في بقائه إلى السبب والعلّة والضدّ المعدوم في حدوثه إلى ذلك على حدٍّ سواء ) ، انتهى موضع الحاجة « 1 » .
أقول : ولا يخفى ما في كلامه من الإشكال :
أوّلًا : لأنّه إذا فرض كون حدوث كلّ حادث يحتاج إلى سبب وعلّة ، بلا فرق من تلك الناحية من كون الحادث بعد حدوثه محتاجاً إلى العلّة أو مستغنياً عنها ، في أنّ حدوث الضدّ المعدوم يحتاج في حدوثه إلى وجود المقتضى ، ومن المعلوم أنّه مع وجود المقتضي للضدّ الموجود ولو باقتضائه حدوث بقائه إلى أن يأتي اقتضائه عدمه ، فلا يعقل تعلّق الاقتضاء بضدّه أيضاً ، لعدم إمكان الجمع بين الاقتضائين حدوثاً وبقاءاً .
ومن هنا ظهر فساد كلامه القائل : ( وإن كان له مقتض ولم يكن شرطه متحقّقاً ، فعدمه يستند إلى عدم شرطه ) ، لما قد عرفت من عدم إمكان تحقّق
هامش
( 1 ) محاضرات للمحقّق الخوئي : ج 3 / 28 - 31 .