إذا كان الضدّ واجباً ) . انتهى كلام الشيخ قدس سره « 1 » .
أقول : ولا يخفى أنّ ما ذكره الشيخ صدراً وذيلًا جواباً عن المحقّق المذكور لا يخلو عن إشكال ؛ لأنّ التبعيّة في السعة والضيق إنّما يكون بين الأمر بالشيء والنهي عن الضدّ ، لا بين الأمر بالشيء وبين الأمر المتعلّق بالضدّ ، إذ من الواضح أنّه لو كانت التبعيّة في هذه المرحلة موجودة ، فكيف يمكن أن يجامع مع كلامه في ذيله بإمكان أن لا يكون للضدّ الآخر حكماً وجوبيّاً ، فضلًا عن سعته وضيقه .
والحال أنّ المحقّق قد لاحظ مسألة النزاع بين الأمرين المتعلّقين للضدّين ، لا بين الأمر بالشيء وبين النهي عن الضدّ ، حتّى يُجاب عنه بذلك الجواب .
إلّا أنّ أصل المطلب في كلامه يعدّ صحيحاً ؛ يعني أنّ النزاع الواقع بين الأعلام في الضدّ لا يلاحظ بين الأمرين من حيث السعة والضيق في وجوبهما ؛ لأنّه قد يفرض بأن لا يكون لأحد الضدّين حكماً وجوبيّاً أصلًا ، بل النزاع واقع في أصل الاقتضاء بين الأمر بالشيء وبين النهي عن الضدّ ، حتّى تكون نتيجته هو بطلان العمل العبادي الذي كان مزاحماً له .
غاية الأمر يأتي الكلام في أنّ المزاحمة :
هل هي ثابتة بين الأمرين ، إذا كان أحدهما مضيّقاً - وهو الأمر بالشيء - والآخر موسّعاً وهو الأمر المتعلّق بالضدّ .
أو يكون التزاحم موجوداً ولو كان كلّ منهما مضيّقاً أو موسّعاً ؟
فلا يبعد أن يُقال : بأنّ التزاحم إنّما يكون بين المضيّقين ، وبين مضيّق وموسّع
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : ص 117 - 118 .