والذي ذهب إليه المحقّق القمّي قدس سره هو الأوّل ، حيث قال :
( موضع النزاع ما إذا كان المأمور به مضيّقاً والضدّ موسّعاً ، ولو كانا موسّعين فلا نزاع ، وأمّا لو كانا مضيّقين فيلاحظ ما هو الأهمّ ) . انتهى كلامه .
خلافاً للشيخ الأنصاري قدس سره في تقريراته حيث قال :
( ويمكن المناقشة في هذا الكلام أوّلًا بأنّ إخراج الموسّعين عن محلّ النزاع ممّا لا وجه ، له فإنّ الملازمة التي أثبتوها بين الأمر بالشيء والنهي عن ضدّه عقليّة سارية في جميع الأوامر ، فكما أنّ الأمر المضيّق يقتضي النهي عن ضدّه الموسّع ، كذلك الأمر الموسّع يقتضي ذلك من غير فرق ، والحاكم بذلك هو العقل على القول بالاقتضاء . غاية الأمر أنّ النهي في الموضعين يختلف حسب اختلاف الأمرين ، فالأمر المضيّق يقتضي النهي عن ضدّه على جهة التضيّق والتعيين ، والأمر الموسّع يقتضيه على جهة التوسعة والتخيير .
إلى أن قال : وهكذا الكلام في المضيّقين المتساويين في الأهمّية ، فإنّ قاعدة الاقتضاء المزبورة قاضية باقتضاء كلّ منهما النهي عن الآخر على سبيل التخيير العارض للأمرين ، باعتبار التزاحم والتكافؤ .
إلى أن قال : بعد ذكر الوجوه والمحتملات وجوابها :
وثانياً : بأنّ حصر النزاع فيما إذا كان الضدّ من الواجبات الموسّعة غير جيّد ؛ لأنّهم يفرّعون على هذه المسألة حرمة السفر وفساد المعاملات مع عدم كونهما من الواجبات جدّاً ، فضلًا عن كونهما موسّعين .
فالتحقيق : إرخاء عِنان البحث إلى أودية المباحات والمكروهات والمستحبّات أيضاً ؛ لأنّ اقتضاء الأمر المضيّق النهي عن الضدّ لا اختصاص له بما
لئالي الأصول — صفحة 241
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٤١