كالخمر حرام والصلاة واجبة ، وليس حكم قضاء الأمر بالشيء لحرمة الضدّ حكماً من الأحكام الشرعيّة الفرعيّة ، وهو واضح .
كما أنّ عدم كونها من المبادئ التصديقيّة أيضاً واضح ، لأنّه منوط بدوران البحث فيه عن موضوع علم الأصول وهو البحث عن الأدلّة الأربعة ، مع أنّك قد عرفت بأنّه ربما لا يكون للدلالة فيه أثر ؛ لاحتمال كون البحث فيه ثبوتيّاً لا إثباتيّاً .
كما أنّ توهّم كونها من المبادئ الاحكاميّة - كما ادّعاه صاحب « نهاية الأصول » ، واحتمله المشكيني رحمهما الله - ليس على ما هو عليه ؛ لأنّه اعتبار منها مرتبط باعتبار البحث عن لوازم الأحكام وملازماتها ، والبحث عن اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه وإن احتمل كونه من البحث عن لوازم وجوب الشيء ، الذي يعدّ حكميّاً ، إلّاأنّه قد يدّعى - كما عن بعض - كون الأمر بالشيء هو عين النهي عن ضدّه ، فعليه لا يمكن عدّها حينئذٍ من اللّوازم والملازمة .
أقول : فثبت من جميع ما ذكرنا أنّ الحقّ هو الاحتمال الأخير ، وهو كونها من المسائل الاصوليّة ؛ لأنّ نتيجتها تقع في طريق استنباط الأحكام الشرعيّة الفرعيّة ، إذ من الواضح أنّه إذا قلنا بالاقتضاء ، فلازمه حينئذٍ هو الحكم بفساد الصلاة إذا كانت ضدّاً لوجوب الإزالة وأمثال ذلك ، وعليه فالوجه الأخير هو الأقوى ، كما عليه الأكثر .
الأمر الثالث : كلّ شيء إذا لوحظ مع شيء آخر من الاعراض :
إمّا أن يكون كلّ منهما من نوع واحد ، فيُقال لهما المتماثلان كالسوادين .
أو لا يكونان من نوع واحد ، بل كلٌّ من نوع على حدة ، فحينئذٍ أيضاً :
لئالي الأصول — صفحة 238
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٣٨