فأمّا عن الأوّل : بأنّه كان من جهة أنّ المباحث الاصوليّة لم تكن متمحّضة في المسائل العقليّة ، وحيث كانت بحسب النوع من الألفاظ ، فلذلك ذكروه فيها ، لا من جهة كونه منها قطعاً كما توهّم .
وأمّا عن الثاني : بأنّ البحث في الاقتضاء ليس في مقام الإثبات فقط حتّى يكون البحث عنه نقليّاً ، إذ ربما يمكن دعوى كون الاقتضاء ثبوتيّاً ؛ أي وإن لم يكن بالدلالات الثلاث ، بل كان الاقتضاء بحسب حكم العقل بوجوب شيء ، الثابت بالإجماع أو السيرة وأمثال ذلك ، حيث تكون الحرمة لضدّه ثبوتيّاً لا إثباتيّاً .
ولذلك ذهب آخرون إلى الأوّل منهما ، مستدلّين بأنّ الاقتضاء قد لا يكون إلّا بالملازمة العقليّة ، أي العقل يحكم بذلك ، بل قد يدّعى العينيّة في ذلك ، فعلى هذا لا يكون حينئذٍ من قبيل الألفاظ أصلًا .
والذي ينبغي أن يُقال : هو أنّ ذلك منوط بما يختاره الأصولي من حيث أنّه ينتخبه من الدلالات ، وكون الاقتضاء منها ، فيكون البحث فيه حينئذٍ من النقليّة .
أو يُقال : بأنّه يكون عن حكم العقل إلزاماً أو غيره ، فيكون من المسائل العقليّة المجرّدة .
وحيث أنّ الثاني أولى عندنا ، وعند كثير من الاصوليّين ، فيكون من المسائل العقليّة الاصوليّة ، كما لا يخفى .
الأمر الثاني : في أنّ هذه المسألة هل تعدّ من المسائل الفقهيّة ، أو من المبادئ التصديقيّة ، أو من المبادئ الاحكاميّة ، أو من المسائل الاصوليّة ؟
وأمّا كونها من القسم الأوّل ، فغير وجيه ، لأنّها عبارة عن حكم فرعي فقهي
لئالي الأصول — صفحة 237
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٣٧