أو في زمان ترك الحجّ في موسمه المعلوم .
لا سبيل إلى الأوّل ، لأنّه لم يصدر منه في ذلك الزمان إلّاترك الحركة والمفروض أنّها غير واجبة عليه .
ولا إلى الثاني ، لأنّ الإتيان بأفعال الحجّ في ذي الحجّة ممتنع بالنسبة إليه .
فكيف يكون مستحقّاً للعقاب بما يمتنع صدوره عنه ؟ ألا ترى أنّ الإنسان إذا أمر عبده بفعلٍ معيّن في زمان معيّن في بلدٍ بعيد ، والعبد ترك المشي إلى ذلك البلد ، فإن ضَرَبه المولى عند حضور ذلك الزمان ، معترفاً بأنّه لم يصدر منه إلى الآن فعل قبيح يستحقّ به التعذيب ، لكن القبيح أنّه لم يفعل في هذه الساعة هذا الفعل في ذلك البلد ، لنسبه العقلاء إلى سخافة الرأي وركاكة العقل ، بل لا يصحّ العقوبة إلّا على الاستحقاق السابق قطعاً .
ثمّ نقول : إذا فرضنا أنّ العبد بعد ترك المقدّمات كان نائماً في زمان الفعل ، فإمّا أن يكون مستحقّاً للعقاب أو لا ؟
لا وجه للثاني ، لأنّه ترك المأمور به مع كونه مقدوراً ، فثبت الأوّل .
فإمّا أن يحدث استحقاق العقاب في حالة النوم ، أو حدث قبل ذلك ؟
لا وجه للأوّل لأنّ استحقاق العقاب إنّما يكون لفعل القبيح ، وفعل النائم والساهي لا يتّصف بالحسن والقبح بالاتّفاق .
ولا وجه للثاني ، لأنّ السابق على النوم لم يكن إلّاترك المقدّمة والمفروض عدم وجوبها ) ، هذا حاصل ما أفاده قدس سره ملخّصاً « 1 » .
أقول : وفيه ما لا يخفى ، في كلا الموردين والفرضين من كلامه :
هامش
( 1 ) درر الفوائد للمحقّق الحائري بتعليقة الأراكي رحمهما الله : ج 1 / ص 127 .