نفس الترك عصيان الواجب بتركه ، وهو مستلزم للعقوبة ، فيحكم بوجوبها عقلًا ، ففي مثل هذه الأحكام العقليّة لا تكون الملازمة المذكورة ثابتة .
3 - وإن أريد من لفظ جواز الترك نفس الترك ، فعليه وإن كان هذا خلاف الظاهر من لفظ ( الجواز ) الظاهر في الحكم دون الفعل وبديله ، إلّاأنّه يلزم بترك المقدّمة في آخر الوقت ترك ذيها ، ولا يبقى معه وجوب الواجب ، إلّاأنّه لا يوجب سقوط العقوبة والعصيان عنه ، لأنّه كان قادراً على إتيان الواجب ولو بالواسطة ، لأنّ المقدور بالواسطة مقدورٌ ، هذا فضلًا عن حكم العقل أيضاً بإتيانها فكيف تركها ، ولا يقبل منه الاعتذار بأنّ الشرع لم يوجبه ، لأنّ نفس العقل يعدّ له بياناً وحجّة فيكون ترك الواجب حينئذٍ بسوء اختياره ، كما لا يخفى ، فيمكن للشارع التفكيك بين وجوب ذي المقدّمة ووجوب مقدّمته من دون أن يلزم محذور أصلًا .
وبالجملة : فجواب المسألة واضح ، وقد تصدّى لجوابها أوّلًا صاحب « المعالم » إجمالًا وتبعه بعد ذلك عدّة من الأصحاب ، ولكثرة وضوح بطلان كلامهم انصرف بعض من الاصوليّين كالمحقّق النائيني عن التعرّض لها ، فليس فيها ما يحتاج إلى بيان أزيد ممّا سمعته .
ومنها : ما حكي عن المحقّق السبزواري كما نسبه إليه المحقّق الحائري عن « درر الأصول » وخلاصته :
( أنّها لو لم تكن واجبة لزم عدم كون تارك الواجب المطلق مستحقّاً للعقاب .
بيان الملازمة : أنّه إذا كلّف الشارع بالحجّ ، ولم يصرّح بإيجاب المقدّمات ، فتارك الحجّ بترك قطع المسافة الجالس في بلده :
إمّا أن يكون مستحقّاً للعقاب في زمان ترك المشي .
لئالي الأصول — صفحة 202
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٠٢