تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
أقول : ولكن لا يخفى ما فيه : أوّلًا : لا يمكن عدّ البرء المذكور من الثمرات المترتّبة على المسألة الاصوليّة ولا يكون بحثاً اصوليّاً ، بل هو بحثٌ فرعي فقهي من باب انطباق الكبرى في الحكم الفرعي على صغراه ؛ لأنّ المسألة الاصوليّة عبارة عمّا تقع نتيجتها في طريق استنباط الحكم الكلّي الإلهي ، وتنقيح كبرى من كبريات الفقه ، سواءً كانت إيجابيّة أو سلبيّة ؛ كما في البحث عن حجّية الاستصحاب أو خبر الثقة حيث يثبت بذلك وجوب صلاة الجمعة ، إذا فرض قيام خبر الثقة عليه ، أو وجوبها لأجل استصحاب ذلك من زمان الحضور إلى الغيبة وأمثال ذلك ، وهذا الإشكال عام يجري نوعاً في الثمرات التي تذكر بعد ذلك ، كما لا يخفى . وثانياً : أنّ الإتيان بالمقدّمة الموجب لبُرء النذر والوفاء به ، إنّما يصحّ إذا قلنا بوجوب مطلق المقدّمة لا خصوص الموصلة منها ، وإلّا لا يكون الإتيان بالمقدّمة فقط من دون ترتّب ذي المقدّمة عليها إتياناً بواجب أصلًا ، ولا وفاءاً بالنذر ثمرة بين القولين . وثالثاً : إنّ صدق الوفاء بإتيانها وعدمه موقوف على كيفيّة نذر الناذر ، لأنّه إن جعل نذره بالإتيان بالواجب مطلقاً ، أعمّ من الغيري والنفسي فللوفاء بذلك وجه ، وإلّا لو جعل نذره لخصوص الواجب النفسي ، أو قلنا بأنّ الإطلاق في الصيغة ينصرف إلى النفسي ، فلا يكون الإتيان بها وفاءاً ، كما لا يكون الإتيان بالواجب النفسي وفاءاً ، إذا خصّص نذره تصريحاً بالواجب الغيري ، فالوفاء بها وعدمه يتّبعان لقصد الناذر في نذره ، بلا ربط بالمسألة التي قلناه . نعم ، لو لم نقل بوجوب المقدّمة أصلًا ، فلا يبقى حينئذٍ لصدق الوفاء بالنذر